فروض الكفايات فهو من الدين، ويكون قوله أفلا نرضاك لدنيانا أي هؤلاء إنما يتنازعون يعني الأنصار في أمور رئاسة وعلو وحصول الأمر والنهي من قبلهم، وهذا أمر دنيوي لا ديني فيكون حسيسا بالنسبة إلى الدين الذي هو من جملة مصالح الأمة والملة، وهذا كلام صحيح فإن المرضي لمعالي الأمور لا يقصر دون خسيسها فاندفع بهذه الوجوه هذا السؤال، وكان الصديق - رضي الله عنه - أجل من هذا كله بين الصحابة - رضي الله عنهم -، وإنما قام الأنصار في منازعته لطلب العلو والرئاسة، ولهذا قال قائلهم منا أمير ومنكم أمير ومعلوم أن الشركة في الإمامة ليست من مصالح الدين، فإن ذلك يفضي إلى المخالفة والمشاققة لكن لما لم يجد هذا القائل الأمر يصفو له وحده طلب الشركة تحصيلا لمقصده، وإن كان ذلك ليس مصلحة للناس.
وقد قال العلماء - رحمهم الله - إن قوله تعالى ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ [الزخرف: 44] إنه الخلافة وإنه «كان - صلى الله عليه وسلم - يطوف على القبائل في أول أمره لينصروه فيقولون له ويكون لنا الأمر من بعدك فيقول - صلى الله عليه وسلم - إني قد منعت من ذلك وإنه قد أنزل علي ﴿وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون﴾ [الزخرف: 44] » فلم يكن للأنصار في هذا الشأن شيء، وهذا مستوعب في كتب الإمامة وموضعه من أصول الدين ليس هذا موضعه، وقد سئل بعض علماء القيروان من كان مستحقا للخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سبحان الله إنا بالقيروان نعلم من هو أصلح منا بالقضاء، ومن هو أصلح منا للفتيا ومن هو أصلح منا للإمامة أيخفى ذلك عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يسأل عن هذه المسائل أهل العراق، وصدق - رضي الله تعالى عنه - فيما قاله