تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرعي عن ملابسة الصلاة والعضو ليس ممنوعا من الصلاة إنما الممنوع هو المكلف فلا معنى لثبوت المنع على العضو وحده وهذا يؤكد أن الحدث لا يرتفع عن العضو وحده لأن الارتفاع عنه فرع الثبوت فيه فما لا منع فيه كيف يتصور رفع المنع منه وهذا ضروري وهو يوضح عندك بطلان تلك المقالة برفع الحدث عن العضو وحده وأنها مقالة باطلة ويتضح لك أيضا أن الوضوء إنما رفع الجنابة هنالك باعتبار النوم على المكلف لا عن أعضاء الوضوء يستفاد من هذا البحث أيضا بطلان قولهم إن التيمم لا يرفع الحدث وهو عكس المسألة الأولى بسبب أن الحدث هو المنع الشرعي من الصلاة وهذا الحدث الذي هو المنع متعلق بالمكلف وهو بالتيمم قد أبيحت له الصلاة إجماعا وارتفع المنع إجماعا لأنه لا منع مع الإباحة فإنهما ضدان والضدان لا يجتمعان وإذا كانت الإباحة ثابتة قطعا والمنع مرتفع قطعا كان التيمم رافعا للحدث قطعا فالقول بأنه لا يرفع الحدث باطل قطعا.

فإن قلت يدل على أنه لا يرفع الحدث النص والمعقول أما النص «فقوله - عليه السلام - لحسان لما تيمم وصلى بالناس أصليت بأصحابك وأنت جنب» فسماه جنبا مع التيمم ولا نعني بعدم رفع الحدث إلا الجنابة ونحوها، وأما المعقول فلأنه يجب عليه استعمال الماء في غسل الجنابة إذا وجد الماء فلو كان الحدث ارتفع لكانت الجنابة ارتفعت بالتيمم ولما احتاج للغسل عند وجود الماء فهذا ظاهر في بقاء الحدث وصحة القول به ثم هذه المقالة قال بها أكثر الفقهاء والقائلون بأنه يرفع الحدث قليلون جدا والحق لا يفوت الجمهور غالبا قلت الجواب عن الأول أن قوله - عليه السلام - خرج مخرج الاستفهام للاستطلاع على ما عند المسئول من الفقه في التيمم وبماذا يجيب فيظهر فقهه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سأل معاذا لما بعثه - عليه السلام - إلى اليمن «بم تحكم فقال بكتاب الله تعالى» الحديث إلى آخره لا أنه - عليه السلام - أصدر هذا الكلام مصدر الخبر الجازم حتى يلزم الحجة منه ولو كان قد خرج مخرج الخبر لوجب تأويله وحمله على المجاز لأن ما ذكرناه نكتة عقلية قطعية فمتى عارضها نص وجب تأويله هذا هو قاعدة تعارض القطعيات مع الألفاظ وعن الثاني أن وجوب استعمال الماء عند وجوده ليس متفقا عليه فلنا منعه على ذلك القول سلمناه لكنا نقول التيمم يرفع الحدث ارتفاعا مغيا بأحد ثلاثة أشياء إما طريان الحدث بأن يطأ امرأته أو يباشر حدثا من الأحداث أو يفرغ من الصلاة الواحدة وتوابعها من النوافل فيصير محدثا حينئذ ممنوعا من الصلاة أو يجد الماء فيصير محدثا عند وجود الماء ويكون الحكم ثابتا إلى آخر غايات كثيرة أو قليلة فهو

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٢ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٢ · ص ١١٦