ينحل إشكالها بما قررناه.
(المسألة الرابعة) مقتضى ما تقدم من أن الشرط لا يكون إلا بأمر معدوم مستقبل وأن جزاءه أيضا كذلك وأنها أمور عشرة في لسان العرب كذلك كما تقدم تقريره أن لا يصح تعليق صفات الله تعالى نحو علمه وإرادته فإن الله تعالى في الأزل بكل شيء عليم وقدر كل شيء في الأزل من جميع الموجودات الممكنات والمعدومات ويستحيل أن يتأخر شيء من ذلك عن الأزل فيستحيل تعليقه حينئذ وجعله شرطا لكنه ورد في كتاب الله تعالى معلقا على الشرط كقوله عز وجل ﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون﴾ [الزخرف: 60] ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ [السجدة: 13] ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل: 40] ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾ [الإسراء: 16] و ﴿إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين﴾ [النساء: 133] و ﴿إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم﴾ [الأنفال: 70] وفي السنة «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ومن ها هنا شرطية فإن قلت: كيف تورد السؤال بلو مع أنك قد قدمت أن من خصائصها أنها تدخل على الماضي فلا يكون الاستقبال فيها لازما حتى يرد بها السؤال؟ قلت من خصائصها أنها قد تدخل على الماضي ولكن لا يمنع دخولها على المستقبل.
ونحن نعلم ها هنا أنها إنما دخلت على المستقبل من جهة الواقع فإنه تعالى لو شاء جعلنا ملائكة لكنا ملائكة لكنا لسنا ملائكة فعلمنا أن هذا ليس ماضيا وكذلك بقية الآيات فالسؤال بها لازم.
والجواب عنه أن تعلق إرادة الله تعالى وعلمه بالأشياء قسمان: قسم واقع وقسم مقدر مفروض ليس واقعا فالواقع هو أزلي لا يمكن جعل شيء منه شرطا ألبتة والمقدر هو الذي جعل