ومعلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد الخلوص من الأولى فالمتقدم لفظا متأخر وقوعا كما قاله الشافعية وكذلك أنشد ابن مالك النحوي في هذا الباب:
إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم
والاستغاثة إنما تكون بعد الذعر فالمتقدم لفظا متأخر معنى فالبيتان يشهدان للشافعية.
ولو قال القائل: إن تتجر إن تربح في تجارتك فتصدق بدينار لكان كلاما عربيا مع أن المتقدم في اللفظ متقدم في الوقوع وكذلك إن طلقت المرأة إن انقضت عدتها حل لها الزواج فالمتقدم لفظا متقدم في الوقوع ولما كانت المواد تختلف في ذلك والجميع كلام عربي جعله مالك سواء لأن الأصل عدم سببية الثاني في الأول بل الثاني لا بد منه في وقوع ذلك المشروط تقدم أو تأخر.
(فائدة) قال ابن مالك في شرح مقدمته لما ذكر هذه المادة وهي اعتراض الشرط على الشرط قال: الشرط الثاني لا جواب له وإنما الجواب للأول خاصة والثاني جرى مع الأول مجرى الفضلة والتتمة كالحال وغيرها من الفضلات وصدق - رحمه الله - فإن هذا الشرط الثاني إنما اعتباره في الأول لا في الطلاق الذي جعل مشروطا فذكر الشرط الأول سد مسد جوابه.
(فائدة) فإن نسق هذا النسق عشرة شروط فأكثر فعلى رأي الشافعية لا بد أن ينعكس هذا العدد كله على ترتيبه كما تقدم في السؤال والوعد والعطية لأن العاشر سبب في التاسع فيقع قبله والتاسع سبب في الثامن فيقع قبله والثامن سبب في السابع فيقع قبله وكذلك البقية فلا بد أن يكون وقوعها هكذا العاشر ثم التاسع ثم الثامن ثم السابع ثم السادس ثم الخامس إلى الأول فيقع آخرا ومتى اختل ذلك في الوقوع اختل المشروط وعلى رأي المالكية لا بد من وقوع الجميع كيفما وقعت يقع.
(تفريع) أذكر فيه المعطوفات من الشروط فإن قال: إن أكلت وإن لبست فأنت طالق فلا ترتيب بين هذين الشرطين باتفاق الفرق بل أيهما وقع قبل صاحبه اعتبر ولا بد من وقوع الآخر بعده فإنهما معا جعلا شرطين في الطلاق ولم يجعل أحدهما شرطا في الآخر.
والجواب لهما معا بخلاف القسم الأول الجواب للأول فقط