لئلا يعم ضررهن بالنسيان والغلط بخلاف الرواية؛ لأن الأمور العامة تتأسى فيها النفوس ويتسلى بعضها ببعض فيخف الألم وتقع المشاركة غالبا في الرواية لعموم التكليف والحاجة، فيروى مع المرأة غيرها فيبعد احتمال الغلط ويطول الزمان في الكشف عن ذلك إلى يوم القيامة، فيظهر مع طول السنين خلل إن كان بخلاف الشهادة تنقضي بانقضاء زمانها، وتنسى بذهاب أوانها فلا يطلع على غلطها ونسيانها ولا يتهم أحد في عداوة جميع الخلق إلى يوم القيامة فلا يحتاج إلى الاستظهار بالغير فيكفي الواحد.
وأما الحرية فلأن النفوس الأبية تأبى قهرها بالعبيد الأدنى، ويخف ذلك عليها بالأحرار وسراة الناس، ولأن الرق يوجب الضغائن والأحقاد بسبب ما فات من الحرية والاستقلال بالكسب والمنافع فربما بعثه ذلك على الكذب على المعين وإذايته، وذلك للخلائق يبعد القصد إليه في مجاري العادات فهذا تحقيق البابين.
ووجه المناسبة في الاشتراط في الشهادة دون الرواية وحينئذ نقول