والذي أعتقده أن هذا الخبر لا يقطع بكذبه لجواز أن يريد الخبر الأخير وحده ويكون عدم مطابقته لعدم ما تمكن المطابقة معه فهو غير مطابق بالمعنى الأعم كما تقدم تقريره.
فقوله إنه كذب صدق على هذا التقرير فلا يقطع بكذب هذا الخبر لهذا الاحتمال فإن كذب في جملة عمره أو في جميع ما قاله في هذا البيت، ثم قال كل ما تكلمت به في عمري صدق أو جميع ما قلته في هذا البيت صدق فإن أراد ما تقدم منه قبل هذا الخبر فهو كاذب، وإن أراد هذا الخبر فهو كاذب أيضا فإن الصدق مطابقة الخبر لغيره، والخبر عن الخبر بأنه صدق يقتضي تقدم رتبة المخبر عنه عن الخبر، وتأخر الشيء عن نفسه بالرتبة محال، وإن أراد المجموع من الأخبار المتقدمة وهذا الخبر فالمطابقة لم تحصل أيضا في الجميع فهو كذب أيضا، وكذب ولم يتأت هنا في الخبر الأخير ما تأتى لنا فيه إذا قال: أنا كاذب فيه لأن الصدق يشترط فيه المطابقة فيحتاج فيه إلى شيئين حتى تحصل المطابقة بينهما أما إذا قال أنا كاذب فيه فقد ادعى عدم المطابقة وهي تصدق بطريقين إما بمخبر عنه غير مطابق، وإما بعدم المخبر عنه بالكلية كما تقدم تقريره فلا جرم أمكننا أن نجعل الخبر الواحد كذبا ولم يمكنا أن نجعله صدقا فتأمل هذا الفرق ولاحظ فيه أن الكذب أعم، والأعم قد يوجد حيث لا يوجد الأخص، وأما الإمام فخر الدين وغيره فقد سوى بين البابين وقصر الكذب في عدم المطابقة على أحد قسميه