تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خبر آخر حتى تقع المطابقة بينه وبين هذا الخبر فلا يكون صدقا.

وأما أنه ليس بكذب فلأن الكذب هو عدم المطابقة بين الخبر والمخبر عنه، وعدم المطابقة بين الشيئين فرع تقررهما.

ولم يتقدم في هذا البيت خبر صدق حتى يكون الإخبار عنه بأنه كذب كذبا فلا يكون هذا الخبر صدقا ولا كذبا وهو محال؛ لأنه خبر والخبر لا بد أن يكون صدقا أو كذبا، والمحال الثاني أنه لا يلزم من هذا الخبر ارتفاع النقيضين وارتفاعهما محال عقلا لأنه خبر والخبر لا بد أن يكون صدقا أو كذبا، بيانه أن الصدق عبارة عن المطابقة، والكذب عبارة عن عدم المطابقة، والمطابقة وعدمها نقيضان وقد تقدم أن هذا الخبر ليس بصدق ولا كذب فيكون النقيضان قد ارتفعا عنه وهو محال، وهذا الإشكال من الأسئلة الصعبة الدقيقة التي يحتاج الجواب عنها إلى فكر دقيق ونظر عويص.

والجواب أن نختار أن هذا الخبر كذب، وتقريره أن الكذب هو القول الذي ليس بمطابق وعدم المطابقة يصدق بطريقين: أحدهما أن يوجد في نفس الأمر المخبر عنه على خلاف ما في الخبر كمن قال زيد قائم وهو ليس بقائم فهذا كذب؛ لأنه قول غير مطابق، وثانيهما أن لا يوجد في

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ٥٤