صلوات وسبب وجوب الخمس هو الشك وإذا شك هل تطهر أم لا وجب الوضوء وسبب وجوبه الشك.
وكذلك بقية النظائر التي ذكرها فالمتقرب في جميع تلك الصور جازم بوجود الموجب وهو الله تعالى وسبب الوجوب الذي هو الشك والواجب الذي هو الفعل ودليل الوجوب الذي هو الإجماع أو النص فالجميع معلوم وفي صورة النظر لا شيء منها بمعلوم بل الجميع مجهول مشكوك فيه فالشك في السبب غير السبب في الشك فالأول يمنع التقرب ولا يتقرر معه حكم والثاني لا يمنع التقرب وتتقرر معه الأحكام كما رأيت في هذه النظائر فاندفع سؤال هذا السائل وصح الإجماع ونقل العلماء فيه وما أورده من النقوض عليهم لا يرد ولا ندعي أن صاحب الشرع نصب الشك سببا في جميع صوره بل في بعض الصور بحسب ما يدل عليه الإجماع أو النص وقد يلغي صاحب الشرع الشك فلا يجعل فيه شيئا كمن شك هل طلق أم لا فلا شيء عليه والشك لغو ومن شك في صلاته هل سها أم لا فلا شيء عليه والشك لغو فهذه صور من الشك أجمع الناس على عدم اعتباره فيها كما أجمعوا على اعتباره فيما تقدم ذكره من تلك الصور وقسم ثالث اختلف العلماء في نصبه سببا كمن شك هل أحدث أم لا فاعتبره مالك دون الشافعي ومن شك هل طلق ثلاثا أم اثنتين ألزمه مالك الطلقة المشكوك فيها دون الشافعي.
ومن حلف يمينا وشك ما هي ألزمه مالك جميع الأيمان فقد انقسم الشك ثلاثة أقسام مجمع على اعتباره ومجمع على إلغائه ومختلف فيه ويتضح لك الفرق أيضا بين الشك في الأسباب وبين الأسباب في الشك بذكر ثلاث مسائل (المسألة الأولى)
قال بعض العلماء إذا نسي صلاة من خمس فإنه يصلي خمسا وتصح نيته مع التردد والقاعدة أن النية لا تصح مع التردد واستثنيت هذه الصورة لتعذر جزم النية فيها وليس الأمر كما قالوا بل المصلي جازم بوجوب الخمس عليه لوجود سبب وجوبها وهو الشك وإذا وجد سبب الوجوب جزم المكلف بالوجوب وكانت نيته جازمة لا مترددة وكذلك من شك في جهة الكعبة وقلنا يصلي أربع صلوات جزمنا بوجوب أربع عليه بسبب الشك ويصلي الأربع بنية جازمة وكذلك من التبست عليه الأجنبية بأخته أو المذكاة بالميتة فإنه جازم بالتحريم لوجود سببه الذي هو الشك