ظرف لوقوع التكليف بإيقاع النذور والكفارات لوجود التكليف في جميع ذلك وليس شيء من ذلك سببا للتكليف بالكفارة أو النذر بل سبب الكفارة ما تقدم من يمين أو غيره وسبب لزوم النذر ما تقدم من الالتزام وهو ظاهر.
(المسألة السادسة) شهور العدد ظروف للتكليف بالعدة لوجوده فيها وليس شيء من أجزائها سببا للتكليف بالعدة بل سبب لزوم العدة ما تقدم من الوفاة أو الطلاق وهذه الشهور تشبه شهور قضاء رمضان من جهة عدم السببية وتفارقها من جهة أن شهور العدة التكليف فيها مضيق والوجوب في شهور قضاء رمضان موسع فتأمل هذه الفروق وإذا تقررت مسائل القسمين فاذكر مسألة مركبة من القسمين وهي المسألة السابعة فأقول
(المسألة السابعة) زكاة الفطر اختلف فيها متى تجب قيل بغروب الشمس آخر أيام رمضان وقيل بطلوع الفجر يوم الفطر وقيل بطلوع الشمس منه وقيل تجب وجوبا موسعا من غروب الشمس آخر أيام رمضان إلى غروب الشمس يوم الفطر وقول هذا القائل تجب زكاة الفطر وجوبا موسعا من الغروب إلى الغروب معناه إنه لا يأثم إلا بعد الغروب يوم الفطر والمنقول عن صاحب القول الأول أنه لا يأثم بالتأخير إلى غروب الشمس يوم الفطر وأنه إنما يأثم بالتأخير بعد الغروب يوم الفطر وهذا هو عين القول الرابع وقد عسر الفرق على جماعة من الفضلاء بين هذين القولين والفرق بينهما إنما يستفاد من معرفة الفرق بين هاتين القاعدتين وذلك أن القائل الأول يقول غروب الشمس من يوم الصوم سبب وما بعده ظرف للتكليف فقط ولا يكون شيء من أجزاء هذا الزمان سببا للتكليف والقائل الرابع يقول كل جزء من أجزاء هذا الزمان من الغروب إلى الغروب ظرف للتكليف وسبب له فقد اشتركا في التوسعة لكن توسعة الأول كتوسعة قضاء رمضان وتوسعة الثاني كتوسعة صلاة الظهر والفرق بين التوسعتين قد تقدم وأن التوسعة قد تستمر فيها السببية وقد لا تستمر ويتخرج على القولين من بلغ في هذا الوقت أو عتق أو أسلم فإنه يتوجه عليه الأمر بزكاة الفطر على القول الثاني كالذي يبلغ في أثناء أوقات الصلوات ولا يتجه عليه الأمر بزكاة الفطر على القول الأول كمن بلغ في شهور قضاء الصوم فهذا هو الفرق بين القولين وهو لا يمكن أن يعلمه إلا من علم هاتين القاعدتين