تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسبب أن القائلين بأنهم ليسوا مخاطبين قالوا لو وجبت الصلاة عليهم لوجبت أما حالة الكفر.

وهو باطل لعدم صحتها حينئذ أو بعد الإسلام وهو أيضا باطل لانعقاد الإجماع على سقوطها بسبب الإسلام ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «الإسلام يجب ما قبله» والجواب عن هذه النكتة أن نقول نختار أنها وجبت حالة الكفر وقوله أنها لا تصح قلنا مسلم ولا يلزم من ذلك عدم حصول التكليف في هذه الحالة وهذا الزمان لأنه عندنا ظرف للتكليف لا لإيقاع المكلف به وإنما يتوجه لزوم الصحة أن لو كان هذا الزمان ظرفا لإيقاع المكلف به حتى نقول يصح أما ما لا يكلف به كيف يمكن وصفه بالصحة فإن وصف الصحة تابع للإذن الشرعي فحيث لا إذن لا صحة ومعنى كون هذا الزمان ظرفا للتكليف دون إيقاع المكلف به أنه أمر في زمن الكفر أن يزيله ويبدله بالإيمان ويفعل الصلاة في زمن الإسلام لا في زمن الكفر وصار زمن الكفر ظرفا للتكليف فقط وزمن الإسلام هو زمن إيقاع المكلف به فتصورنا حينئذ أن الزمان قد يكون ظرفا للتكليف فقط وهذا الزمان بخلاف زمن رمضان فإنه زمن هو ظرف للتكليف بالصوم وإيقاعه معا وكذلك القامة للظهر فظهر بهذا الفرع الفرق بين القاعدتين واندفع بسبب معرفة الفرق السؤال المتقدم ذكره وظهر أنه غير لازم

(المسألة الثانية) المحدث مأمور بإيقاع الصلاة ومخاطب بها في زمن الحدث إجماعا والكفر هو الذي وقع الخلاف فيه أما زمن الحدث فلا ثم إن الإجماع انعقد على أن المحدث لا تصح منه الصلاة في الزمن الذي هو فيه محدث بل هو مأمور في زمن الحدث أن يزيل الحدث ويبدله بالطهارة فإذا وجد زمن الطهارة فتوقع الصلاة حينئذ فزمن الطهارة هو زمن التكليف بإيقاع الصلاة دون زمن الحدث وزمن الحدث هو ظرف للتكليف فقط فقد تصورنا أيضا الزمان ظرفا للتكليف فقط دون إيقاع المكلف به وأما الزمان الذي هو ظرف لهما فقد تقدم تمثيله برمضان وغيره.

(المسألة الثالثة) الدهري مكلف بتصديق الرسل - عليهم السلام - مع أنه جاحد للصانع ومع جحده للصانع يتعذر منه تصديق الرسل فزمن جحده للصانع ظرف للتكليف بتصديق الرسل دون إيقاع التصديق لتعذره بل هو مأمور في زمن الجهل بالصانع أن يزيل هذا الجهل ويبدله بعنده وهو العرفان فإذا حصل العرفان بالصانع ففي ذلك الزمان هو مكلف بإيقاع التصديق للرسل

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ٢١٩