بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم. الحمد لله فالق الإصباح وفارق أهل الغي من أهل الصلاح وسائق السحاب الثقال بهبوب الرياح ومنزل الفرقان على عبده يوم الكفاح ببيض الصفاح محذرا من دار البوار وحاثا على دار الفلاح المنزه في عظيم علائه عن مشابهة الأرواح ومشاكلة الأشباح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة زاكية الأرباح يوم القداح.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله والحرمات تستباح وحزب الكفر قد عم الفجاج والبطاح فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يرشد إلى الحق بالحجاج الوضاح وسمهرية الرماح حتى أعلن مناديه في ناديه وباح، وظهر دين الله على جميع الأديان فطار في الآفاق بقادمة كقادمة الجناح صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه ومحبيه ما أزال الظلم الحنادس ضوء الصباح صلاة نحوز بها أعلى رتب النجاح ونخلص بها من دركات الإثم والجناح.
(أما بعد) فإن الشريعة المعظمة المحمدية زاد الله تعالى منارها شرفا وعلوا اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان أحدهما المسمى بأصول الفقه وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة وخبر الواحد وصفات المجتهدين، والقسم الثاني قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة