تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت فلم تجعل الصفة اللاحقة للعموم مؤكدة للعموم في بعض أنواعه وهو الكتان ويبقى اللفظ على عمومه في غير الكتان فيحنث بغيره والتأكيد كما يتصور بالنية يتصور باللفظ فإن العرب تؤكد بالألفاظ إجماعا كذكر الشيء مرتين وقولهم قبضت المال كله نفسه وألفاظ التأكيد كثيرة أسماء وحروف كان وأن واللام نحو إن زيدا لقائم فتكون الصفة المؤكدة للعموم في بعض أنواعه فيبقى على عمومه في غير ذلك النوع كما قلته في النية حرفا بحرف فإن جعلتها أعني الصفة مخصصة مع صلاحيتها للتأكيد لزمك أن تجعل النية مخصصة مع صلاحيتها للتأكيد وغايته في الصفة إن نطق بصفة بعض الأنواع كما نوى هاهنا بعض الأنواع فيكون الكل مؤكدا أو الكل مخصصا أما جعل الصفة مخصصة والنية غير مخصصة مع أن كليهما لم يتناول غير الكتان بالإخراج فتحكم محض قلت هذا السؤال حسن وقوي وقل من يتفطن له والجواب عنه أن نقول إن هذا ليس من التحكم بل الفرق بين الصفة والنية أن الصفة لفظ له مفهوم مخالفة وهو دلالته على عدم غير المذكور فكان دالا بمفهومه على عدم اندراج غير الكتان في اليمين بدلالة الالتزام التي هي المفهوم والنية ليس لها دلالة ألبتة لا مطابقة ولا تضمن ولا التزام لأنها من المعاني والمعاني مدلولات لا دالة فلم يكن في النية ما يقتضي إخراج غير الكتان فبقي العموم فيه لعموم اللفظ بخلاف الصفة فإنه وجد فيها الدال على الإخراج من جهة دلالة الالتزام وهو مفهوم الصفة

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ١٨٣