تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العكس فتفسد الضوابط ويعود اللبس والسؤال كما تقدم قلت أما ما ذكر من فروع الشهادة فالعموم فيها إنما جاء بطريق العرض والتبع ومقصودها الأول إنما هو جزئي أما الوقف فالمقصود بالشهادة فيه الواقف وإثبات ذلك عليه وهو شخص معين ينتزع منه مال معين فكان ذلك شهادة ثم اتفق أن الموقوف عليه فيه عموم وليس ذلك من لوازم الوقف فإن الوقف قد يكون على معين كما لو وقف على ولده أو زيد ثم من بعده لغيره فالعموم أمر عارض ليس متقررا شرعا في أصل هذا الحكم.

وأما النسب فالمقصود به إنما هو الإلحاق بالشخص المعين أو استحقاق الميراث للشخص المعين ثم تفرعه بعد ذلك ليس مقصود الشهادة إنما هو من الأحكام الشرعية التابعة للمقصود بالشهادة كما أن الشهادة إذا وقعت بأن هذا رقيق لزيد قبل فيه الشاهد واليمين وإن تبع ذلك لزوم القيمة لمن قتله دون الدية وسقوط العبادات عنه واستحقاق إكسابه للسيد مع أن الشاهد لم يقصد سقوط العبادات عنه، وليس سقوط العبادات مما تدخل فيه الشهادات فضلا عن الشاهد واليمين، وكذلك الشهادة بتزويج زيد المرأة المعينة شهادة بحكم جزئي على المرأة لزوجها المشهود له وهو جزئي، وإن تبع ذلك تحريمها على غيره وإباحة وطئها له مع أن التحريم والإباحة شأنهما الرواية دون الشهادة وغير ذلك من النظائر فقد يثبت على سبيل التبع ما لا يثبت متأصلا فلا يضر ذلك في الضوابط المذكورة في الشهادة والرواية، وأما كون الأرض عنوة أو صلحا فهذا لم أر لأصحابنا فيه نقلا فيما أظن.

وأمكن أن يقال فيه إنه يكفي فيه خبر الواحد، وإنه من باب الرواية لعدم الاختصاص في المحكوم عليه، وأمكن أن يقال إنه من باب الشهادة لخصوص المحكوم فيه وهو الأرض فإنها جزئية لا يتعداها الحكم إلى غيرها فقد اجتمع فيهما الشبهان، وأمكن التردد وأما ما تقدم من النقوض على الرواية فقد تقدم تخريجها والجواب عنها.

(مسألة)

أخبرني بعض شيوخي المعتبرين أنه رأى منقولا أنه إذا روى العدل العبد حديثا يتضمن عتقه أنه تقبل روايته فيه وإن تضمنت نفعه؛ لأن العموم موجب لعدم التهمة في الخصوص مع وازع العدالة، وهذه المسألة تنبه على أن باب الرواية بعيد عن التهم جدا، وأنه سبب عدم اشتراط العدد في باب الرواية

(مسألة) قال أصحابنا وغيرهم من العلماء إذا تعارضت البينتان في الشهادة يقبل الترجيح بالعدالة وهل ذلك مطلقا أو في

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ١٦