وثامنها المخبر عن قدم العيب أو حدوثه في السلع عند التحاكم في الرد بالعيب أطلق الأصحاب القول فيه أنه شهادة، وأنه يشترط فيه العدد؛ لأنه حكم جزئي على شخص معين لشخص معين، وأنه متجه غير أن ذلك يعكر على قولهم أنه إذا لم يوجد المسلمون قبل فيه أهل الذمة من الأطباء ونحوهم، قاله القاضي أبو الوليد وغيره قالوا لأن هذا طريقه الخبر فيما ينفردون بعلمه.
وهذا مشكل من وجهين أحدهما أن الكفار لا مدخل لهم في الشهادة على أصولنا خلافا لأبي حنيفة في الوصية في السفر وشهادة بعضهم على بعض، وكذلك لا مدخل لهم في الرواية فكيف يصرحون بالشهادة مع قبول الكفرة فيها، وثانيهما أن قولهم إن هذا أمر ينفردون بعلمه لا عذر فيه حاصل فإن كل شاهد إنما يخبر عما علمه مع إمكان مشاركة غيره له فيه وهؤلاء الكفار يعلمون هذه الأمراض مع إمكان مشاركة غيرهم معهم في العلم بذلك فما أدري وجه المناسبة بين قبول قولهم وبين هذا المعنى مع أن كل شاهد كذلك فتأمل ذلك، وتاسعها قال ابن القصار قال مالك يجوز تقليد الصبي والأنثى والكافر الواحد في الهدية والاستئذان مع أنه إخبار يتعلق بجزئي في الهدية والمهدي والمهدى إليه فهو على خلاف القواعد، ووقع هذا الفرع عند الشافعية وخرجوه بأن المعتمد في هذه الصور ليس هذه الإخبارات بمجردها بل هي مع ما يحتف بها من القرائن، ولربما وصلت إلى حد القطع وهذه إشارة منهم إلى أنه من باب الشهادة غير أنه استثني منها لوجود القرائن التي تنوب مناب العدول مع عموم البلوى في ذلك، ودعوى الضرورة إليه فلو كان أحدنا لا يدخل بيت صديقه حتى يأتي بعدلين يشهدان له بإذنه له في ذلك أو لا يبعث بهديته إلا مع عدلين لشق ذلك على الناس ولا غرو في الاستثناء من القواعد لأجل الضرورات، وعاشرها نقل ابن حزم في مراتب الإجماع له إجماع الأمة على قبول قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العرس مع أنه إخبار عن تعيين مباح جزئي لجزئي.
ومقتضاه أن لا يقبل فيه إلا رجلان؛ لأنها شهادة تتعلق بالنكاح الذي هو من أحكام الأبدان التي لا يقبل فيها النساء إلا لضرورة غير أن هذه الصورة اجتمع فيها قرائن الأحوال من اجتماع الأهل والأقارب وندرة التدليس والغلط في مثل هذا مع شهرته وعدم المسامحة فيه ودعوى ضرورات الناس