تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مخالفة هذه القاعدة جزما فلذلك انعقد الإجماع على مخالفتها لأجل اعتبارها بحسب الإمكان وإنما يبقى النظر على مخالفتها من أي الوجوه أولى وقد ظهر أن مذهب مالك أرجح في مخالفتها فظهر حينئذ أن القاعدة مجمع عليها وأن الضرورة دعت لمخالفتها في هذا الفرع وتعذرت مراعاتها فإذا تقررت هذه القاعدة فنقول لو كان عدم المانع شرطا لاجتمع النقيضان فيما إذا شككنا في طريان المانع وبيانه أن القاعدة أن الشك في أحد النقيضين يوجب الشك في الآخر بالضرورة فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدمه من الدار بالضرورة فالشك في أحد النقيضين يوجب الشك في الآخر فإذا شككنا في وجود المانع فقد شككنا في عدمه بالضرورة وعدمه شرط عند هذا القائل.

فنقول: قد شككنا في الشرط أيضا فإذا اجتمع الشك في المانع والشرط اقتضى شكنا في الشرط الذي هو عدم المانع أن لا نرتب الحكم بناء على ما تقدم واقتضى شكنا في المانع أن نرتب بناء على ما تقدم في القاعدة فنرتب الحكم ولا نرتبه وذلك جمع بين النقيضين وإنما جاءنا هذا المحال من اعتقادنا أن عدم المانع شرط فيجب أن نعتقد أنه ليس بشرط وإذا كان ليس بشرط ظهر الفرق بين عدم المانع والشرط وهو المطلوب.

(الفرق الحادي عشر بين قاعدتي توالي أجزاء المشروط مع الشرط وبين توالي المسببات مع الأسباب) بنصب المثال وتحقيق البحث في ذلك فإذا قال: إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي فتزوجها لزمه الطلاق وبانت منه وحرمت عليه به ولزمه الظهار أيضا فإذا عقد عليها لا يطؤها حتى يكفر وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي لم يلزمه الظهار لأنه قد تقدمه تحريمها بالطلاق فهو صادق في لفظ التحريم بالظهار فلا تلزمه كفارة لأن الكفارة إنما وجبت لكذبه كما تقدم أول الكتاب في الفرق بين الإنشاء والخبر ففي الصورتين تقدم التحريم ولزمه الظهار في إحدى الصورتين دون الأخرى والسر في ذلك الفرق بين قاعدتي ترتيب المشروطات مع الشروط وترتيب المسببات مع الأسباب وذلك أن القائل إذا قال: إن دخلت الدار فامرأتي طالق وعبدي حر فدخل الدار فإنه لا يمكننا أن نقول لزمه الطلاق قبل العتق ولا العتق قبل الطلاق بل وقعا مرتبين على الشرط الذي هو دخول الدار من غير ترتيب فلم يتعين تقديم أحدهما ولو قال لعبده: أنت حر ثم قال لامرأته: أنت طالق لجزمنا أنه طلق بعد العتق وأن العتق متقدم لأن تقديم سبب العتق هو قوله أنت حر اقتضى تقدم العتق لأنه مسببه فكذلك إذا قال: إن

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ١١٢