تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدم التكرار بناء على أن الكذب هو الموجب كما تقدم تقريره في فرق الإنشاء والإخبار.

(المسألة السابعة) إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم قال لها أنت طالق ثلاثا قال مالك - رحمه الله -: تنحل يمينه وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يبقى التعليق حتى يتزوجها بعقد ثان وعلى مذهب مالك - رحمه الله - إشكالان: أحدهما أنه يلزم وجود المشروط بدون شرطه وهو خلاف الإجماع وثانيهما: أنه خصص المعلق بالطلاق المملوك مع أن لفظ التعليق لم يتقاض ذلك ولا سيما على قاعدته في صحة التعليق قبل الملك في إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا.

والجواب عن الأول بناء على قاعدة وهي أن صاحب الشرع لما جعل للمكلف التعليق على دخول الدار جعل له حل ذلك التعليق بالتنجيز خاصة فإذا نجز بطلت شرطية الدخول للطلاق فبقي غير مشروط فما وجد المشروط دون شرطه قط وعن الثاني أن لفظ التعليق يتقاضى التصرف في المملوك فقط لأن طلاق المرأة إنما يكون مما هي موثوقة فيه وإنما هي موثوقة في عصمته الحاضرة دون غيرها فكان الطلاق خاصا بهذه العصمة فلم يتناول التعليق غيرها إلا بدليل الأصل عدمه، ثم يتأكد ذلك بما يرد على الشافعي - رضي الله عنه - من جهة أنه يلزم أن يكون الزوج مالكا لست طلقات ثلاث منجزات وثلاث معلقات والذي أجمع الناس عليه أنه إنما يملك ثلاثا فقط والأصل عدم ملكه للزائد فإذا أجمع الناس على وقوع المنجز تعين إبطال التعليق في المعلق حتى يقع في المعلق بعد شرط.

(المسألة الثامنة) الشرط ينقسم إلى ما لا يقع إلا دفعة كالنية وإلى ما لا يقع إلا متدرجا كالحول وقراءة السورة وإلى ما يقبل الأمرين كإعطاء عشرة دراهم.

قال الإمام فخر الدين في كتابه المحصول: فإن كان الشرط وجود هذه الحقائق اعتبر من الأول والثالث اجتماع أجزائه ووجودها في زمن واحد لإمكان ذلك واعتبر من الثاني وجود آخر أجزائه لأنه الممكن فيه أما وجود الحقيقة بجملة أجزائها فذلك مستحيل وإن كان الشرط عدم هذه الحقائق اعتبره من الجميع أول أزمنة العدم لصدق العدم حينئذ على الجميع ويرد عليه سؤالان: الأول أن القائل إن أعطيتني عشرة دراهم فأنت حر لا فرق في العرف بين أن يعطيها مجموعة أو درهما بعد درهم والأيمان محمولة على العرف فاشتراطه اجتماع الجميع

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ١٠٢