تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سئل ) عن قوله تعالى ﴿ يحيي ويميت ﴾ لم قدم يحيي على يميت مع أن الموت متقدم على الحياة ؛ لأن موت الشيء وهو كونه جمادا سابق على حياته ؟ ( فأجاب ) بأن المتقدم إنما هو الحياة لا الموت بناء على رأي الأكثرين من أن إطلاق اسم الميت على الجماد مجاز لا حقيقة ؛ لأن الميت ما يحله الموت ولا بد أن تكون بصفة من يجوز أن يكون حيا في العادة فيكون فيه الحياة والرطوبة ، وأما على رأي غيرهم من أن ذلك حقيقة فالجواب إن من الحكمة في تقديم يحيي على يميت الاهتمام بشأنه للإشارة أولا إلى الرد على منكري البعث ، وأنه تعالى لما قدر على الإحياء أولا قدر أن يحييهم ثانيا فإن بدء الخلق ليس بأهون عليه تعالى من إعادته ومنها أيضا التذكير أولا بنعمة الحياة التي من أعظم النعم خصوصا الحياة الثانية في الدار الآخرة التي هي الحياة الحقيقية كما قال تعالى ﴿ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ﴾ وإن حل قوله يحيي على معناه الحقيقي والمجازي حتى تشمل الحياة ما يخص الإنسان من الفضائل كالعقل والإسلام والعلم ففيه تذكير نعمة هي أعظم النعم ومن إطلاقات الحياة على الفضائل قوله تعالى ﴿ أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ﴾ .

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ٤٣