( سئل ) عمن قال إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم مثل القرآن العزيز وإنه كما يحرم الكلام الذي يمنع استماع القرآن كذلك يحرم الكلام الذي يمنع استماع الحديث هل هو مصيب أو لا ؟ ( فأجاب ) بأن قول هذا القائل مردود من وجوه منها أن المراد بالقرآن عند أئمة أصول الدين الكلام النفسي الأزلي القائم بذاته تعالى فهو صفة أزلية ليست من جنس الحروف والأصوات ؛ لأنها حادثة ولا يصح اعتقاد ظاهر ما أفاده قوله من حقيقة التشبيه وهي المساواة فإن القرآن صفة قديمة للقديم سبحانه وتعالى وحديث النبي صلى الله عليه وسلم حروف ، وأصوات حادثة صفة لحادث وقد ذكر أهل التفسير في تفسير ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ أنه ليس كذاته ذات ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل ولا كصفته صفة وجلت الذات القديمة أن تكون لها صفة حادثة كما استحال أن يكون للذات الحادثة صفة قديمة على مذهب أهل الحق والسنة والجماعة وقال المحقق السعد التفتازاني عند قول الإمام النسفي ولا يشبهه شيء : فإن أوصافه تعالى من العلم والقدرة وغير ذلك أجل وأعلى مما في المخلوقات بحيث لا مناسبة بينهما .
والمراد بالقرآن عند أئمة أصول الفقه اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته ولا يصح على هذا أيضا إرادة حقيقة التشبيه فقد صرح الأئمة بأن التعبد بالتلاوة من خواص القرآن وبأن الإعجاز أيضا من خواص القرآن وليس في الحديث لكون القرآن في أعلى مراتب البلاغة