والأحاديث مقيدة بالتوبة فما دليل ذلك وما الضرورة الداعية إليه ومن قال به من العلماء ؟ ( فأجاب ) بأنه لا يغفر الله تعالى الكبيرة أو الصغيرة التي لم يتب منها بمجرد الاستغفار المذكور ، والمغفرة المرتبة على الاستغفار في الكتاب والسنة مقيدة بالتوبة فقد قال ﴿ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ﴾ وهذا أمر على العموم وقال تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ﴾ الآية .
ومعنى النصوح الخالص لله تعالى خاليا عن الشهوات وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندمتم لتاب الله عليكم ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة قيل كيف يا رسول الله قال يكون نصب يمينه تائبا منه فارا حتى يدخل الجنة ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ كفارة الذنب الندامة ﴾ ويروى ﴿ أن إبليس قال وعزتك لا خرجت من قلب بني آدم ما دام فيه الروح فقال الله تعالى وعزتي لا أحجبن عنه التوبة ما دام فيه الروح ﴾ .
وقال سعيد بن المسيب أنزل قوله تعالى ﴿ إنه كان للأوابين غفورا ﴾ فالرجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب وقال الفضيل قال الله عز وجل بشر المذنبين أنهم إن تابوا قبلت منهم .
وقال عبد الله بن سلام : لا أحدثكم إلا عن نبي مرسل أو كتاب منزل إن العبد إذا عمل ذنبا ثم ندم عليه طرفة