عين سقط عنه أسرع من طرفة عين وقال البيضاوي في الآية الأولى واستغفروا لذنوبهم بالندم والتوبة وقال القرطبي : والقدوة فيها على علمائنا الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناها في الجنان لا التلفظ باللسان فأما من قال بلسانه أستغفر الله وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار وصغيرته لاحقة بالكبائر وروي عن الحسن البصري أنه قال استغفارنا يحتاج إلى استغفار .
قلت هذا يقوله في زمانه فكيف في زماننا هذا الذي يرى فيه الإنسان مكبا على الظلم حريصا عليه والسبحة في يده زاعما أنه يستغفر من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف وفي التنزيل ﴿ ولا تتخذوا آيات الله هزوا ﴾ وقال الزنجاني ذكر الله ذكر عقابه وخطيئته والحياء منه ، والاستغفار قولهم اللهم اغفر لنا فإنا تبنا نادمين مقلعين عازمين على عدم العود وهي التوبة المعتد بها وقال ابن زهرة فيها ﴿ فاستغفروا لذنوبهم ﴾ أي طلبوا المغفرة ويلزم منه الإقلاع والندم والشرط الثالث وهو العزم على أن لا يعود في قوله ﴿ ولم يصروا على ما فعلوا ﴾ وقد يشمل الاستغفار الشروط الثالثة كما في الحديث ، ويروى موقوفا على ابن عباس ومرفوعا من حديث أبي هريرة ﴿ لا إصرار مع استغفار ﴾ .
لأن الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقدة الإصرار لا مجرد اللفظ إلى أن قال فقد قدمنا أن الاستغفار المطلوب الجامع لشروط التوبة ويؤيده ما روي عن ابن عباس المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بربه