له أن يطأ الأوليات تقليدا للقائلين بعدم الطلاق ، وأن يطأ الأخريات تقليدا لمن قال بوقوع الطلاق فالتزم ذلك وقال بحله ، وإنه مثل ما مر في الأختين لا فارق بينهما وزعم أن جواز التقليد في جميع ذلك وجواز تلفيقه يدل عليهما فعل الصحابة رضوان الله عليهم فإنهم كانوا يسألون من هذا ثم من هذا من غير اعتبار تلفيق أو غيره فهل ما زعمه هذا المفتي صحيح معمول به أم غير صحيح فما دليله وما البرهان عليه ولو سلم أن الأكثرين على بعض التلفيق فهو لا يقتضي منع اعتبار رعاية ما قاله الكمال ومن تمسك به ما الذي يلام عليه أو يرد به عليه على أن الكمال بلغ رتبة من مراتب الاجتهاد كما قيل فيكفي الاستناد لما قاله لو لم يتضح الدليل على ما قاله فكيف وقد اتضح سيما وقد بان أن ذلك ليس من التلفيق في شيء تفضلوا أدام الله بكم إيضاح العويصات ، وإجلاء المدلهمات .
وأوضحوا الجواب بالبسط الشافي والأدلة الواضحة فإن جماعة استفتوا عن ذلك المفتي فاختلفوا فمنهم من صوبه ومنهم من سفهه ولم يزد إلا تماديا على مقالته وتصميما على مناظرته زاعما أن كل من رد عليه فإنما يرد عليه بالصدد والتباهي بكلام من سبق فمن هو مثل الكمال ومقامه فلا يكون كلامه حجة عليه وله من هذا النحو في الاستدلال المجال الواسع فأنعموا ببيان الحق في هذه المسألة المشكلة مع بسط الدليل والمنقولات الموافقة والمخالفة فيتبين لذلك المفتي صواب رأيه أو فساده فلعله يرجع عما أفتى