تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سئل ) هل يقطع بدخول طائفة من المسلمين النار أم لا ؟ ( فأجاب ) بأنه يقطع به للأدلة القطعية الدالة عليه بل قالت المعتزلة والخوارج إن صاحب الكبيرة إذا لم يتب عنها مخلد في النار ولا يخرج عنها أبدا وقد قال البيهقي في الرد عليه : قد تواترت الأحاديث في أن المؤمن لا يخلد في النار بذنوبه غير أن القدر الذي يبقى فيها غير معلوم والذي تلحقه الشفاعة ابتداء حتى لا يعذب أصلا غير معلوم فالذنب خطره عظيم وربنا غفور رحيم ، وعذابه شديد أليم .

ا ه .

ومما يجب اعتقاده أن له صلى الله عليه وسلم شفاعات منها إخراج من أدخل النار من الموحدين ويشاركه فيها الأنبياء والملائكة والمؤمنون ولكنه اختص بالشفاعة لمن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان في إخراجه من النار ومما يجب اعتقاده أن غير الكفار من العصاة ومرتكبي الكبائر لا يخلدون في النار به لقوله تعالى ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ﴾ ولا شك أن مرتكب الكبيرة قد عمل مثقال ذرة خيرا وهو إيمانه فأما أن تكون رؤيته للخير قبل دخوله النار وهو باطل بالإجماع لاستحالة الخروج من الجنة بعد دخولها أو بعد دخولها أو بعد خروجه منها وفيه المطلوب وهو خروجه عنها وعدم خلوده فيها وقوله تعالى ﴿ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات ﴾ وقوله تعالى ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ﴾ وقوله تعالى ﴿ ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ﴾ وقوله تعالى ﴿ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ﴾ فقد ثبت لصاحب الكبيرة

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ٢٣٥