( سئل ) ما المعتمد في إيمان المقلد من الخلاف المنتشر .
( فأجاب ) قال الأستاذ أبو منصور أجمع أصحابنا على أن العوام مؤمنون ، وأنهم حشو الجنة لكن منهم من قال لا بد من نظر عقلي في العقائد وقد حصل لهم منه القدر الكافي فإن فطرتهم جبلت على توحيد الصانع وقدمه وحدوث الموجودات ، وإن عجزوا عن التعبير عنه على اصطلاح المتكلمين والعلم بالأدلة علم زائد لا يلزمهم وكذا نقل إلكيا في تعليقه إجماع الأصحاب على أنهم مؤمنون فالمعتمد في هذه المسألة ما قاله بعضهم من أن أهل السنة كلهم من قال بإيمان المقلد ومن لم يقل به متفقون على أن مقابل التقليد هنا هو الاستدلال بالأثر على المؤثر وبالمصنوع على الصانع ولا يلزم من هذا الاستدلال الاقتدار على إيراد الحجج ودفع الشبهة لو اعترض عليه مبتدع بل ذلك من فروض الكفاية التي يقوم بها من كل ناحية عالم متبحر فالمراد بالاستدلال مجرد الانتقال من الأثر إلى المؤثر كما نقل عن الأعرابي من قوله البعرة تدل على البعير وآثار الأقدام على المسير فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج كيف لا تدل على الصانع الخبير .
فإذا كان معنى الاستدلال ما ذكرناه ولا يحتاج فيه إلى تحرير الأدلة ودفع الشبهة لم يوجد من المسلمين مقلد قط إذ أجهل من يتصور منهم كالرعاة وسكان البوادي إذا رأى شيئا عجيبا يقول سبحان من خلقه وهذا استدلال منه على وجود العالم ، وإذا كان هذا حال أجهلهم فكيف حال من نشأ بين المسلمين والوعاظ ولازم