تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنت عمران ثم خديجة بنت خويلد ثم فاطمة بنت محمد } ولأن الملائكة قد بلغتها الوحي عن الله عز وجل شفاها بالتكليف والإخبار والبشارة كرامة لها كما بلغت سائر الأنبياء ولهذا اختلف في نبوتها .

وقال بعضهم الصحيح أنها نبية ؛ ولأن الله تعالى قد خصها بما لم يؤته أحدا من النساء وذلك أن روح القدس كلمها وظهر لها ونفخ في درعها ودنا منها للنفخة وصدقت بكلمات ربها وكتبه ولم تسأل آية عندما بشرت كما سأل زكريا صلى الله عليه وسلم عن الآية ولذلك سماها الله تعالى في تنزيله صديقة فقال ﴿ وأمه صديقة ﴾ وقال ﴿ وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ﴾ فشهد لها بالصديقية وشهد لها بالتصديق بكلمات ربها وكتبه وشهد لها بالقنوت ، وقال أبو إسحاق وجابر في قوله تعالى ﴿ واصطفاك على نساء العالمين ﴾ معناه على نساء العالمين كلهم ؛ لأنه ليس في النساء امرأة ولدت من غير أب غيرها ولأنها قبلت في التحرير ولم يكن التحرير في الإناث فهي مختارة على النساء كلهن بما لها من الخصائص قال القرطبي وهو الصحيح إذ ظاهر القرآن والأحاديث دالة على أن مريم أفضل من نساء جميع العالم من حواء إلى آخر امرأة تقوم عليها الساعة .

ثم بعدها في الفضيلة فاطمة ثم خديجة وما مر في خبر الطبراني من تفضيل خديجة عليها فهو محمول على تفضيلها عليها من حيث الأمومة .

وقال الإمام الرازي إن هذه الآية دلت على أن مريم أفضل من الكل ، وأما قول من قال المراد أنها مصطفاة

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ١٩٨