تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه كالقطرة من البحر المحيط فعلى هذا يكون ذلك البحر انفلق لنبينا حتى جاوزه ليلة الإسراء وهو أعظم من انفراق البحر لموسى ومما أعطيه موسى إجابة دعائه ، وأعطي نبينا من ذلك ما لا يحصى فمنه تفجير الماء بتبوك وانبعاثه بمسه ودعوته ومنها تكثر الطعام القليل ببركة دعائه .

ومما أعطي موسى تفجير الماء من الحجارة وما أوتيه نبينا من نبع الماء وانفجاره من يده وبين أصابعه أعظم في المعجزة فإنا نشاهد هذا الماء ينفجر من الأنهار آناء الليل وآناء النهار ، ومعجزة نبينا هذه لم تكن لنبي قبله يخرج الماء من بين لحم ودم فكفى شرب وطهارة الجيش وكانوا ألفا وخمسمائة ، وقال بعضهم وكل معجزة للرسل قد سلفت أتى بأعجب منها عند إظهاره فما العصا حية تسعى بأعجب من تفجير سلسل ماء من كفه جار .

ومما أعطيه موسى الكلام ، وأعطي نبينا مثله ليلة الإسراء وزيادة الدنو ، وأيضا كان مقام المناجاة في حق نبينا فوق السموات العلى وسدرة المنتهى والمستوى وحجب النور والرفرف ومقام المناجاة لموسى طور سيناء .

وأما ما أعطيه هارون من فصاحة اللسان فقد كان نبينا من الفصاحة والبلاغة بالمحل الأفضل والموضع الذي لا يجهل ، وأما ما أعطيه يوسف من شطر الحسن فأعطي نبينا الحسن كله ، وأما ما أعطيه من تعبير الرؤيا ونقل عنه في ذلك ثلاث منامات فأعطي نبينا من ذلك ما لا يدخله الحصر ، وأما ما أعطيه داود من تليين الحديد إذا مسحه فأعطي نبينا أن العود اليابس اخضر

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ١٣٤