تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نمرود عليه بردا وسلاما وأعطي نبينا نظير ذلك إطفاء نار الحرب عنه وناهيك بنار حطبها السيوف ووهجها الحتوف وموقدها الجسد ومطلبها الروح والجسد قال تعالى ﴿ كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ﴾ ، وأما ما أعطيه من مقام الخلة فقد أعطيه نبينا وزاد عليه بمقام المحبة .

وأما ما أعطيه موسى من قلب العصا حية غير ناطقة فأعطي نبينا تسبيح الطعام والحصى في كفه الشريف وتسليم الحجر عليه وتأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه ، وكلامه للجبل وكلام الجبل له ، وكلام الشجر له وسلامها عليه وطواعيتها له وشهادتها له بالرسالة وحنين الجذع شوقا إليه وسجود الجمل وشكواه إليه وسجود الغنم ، وكلام الذئب وشهادته له بالرسالة ، وكلام الحمار له ، وكلام الضب له .

وأعطي موسى اليد البيضاء وكان بياضها يغشى البصر وأعطي نبينا أنه لم يزل ينتقل نورا في أصلاب الآباء وبطون الأمهات من لدن آدم إلى أن انتقل إلى عبد الله وأعطى صلى الله عليه وسلم قتادة بن النعمان حين صلى معه العشاء في ليلة مظلمة مطيرة عرجونا وقال انطلق به فإنه سيضيء لك من بين يديك عشر ومن خلفك عشر فأضاء له العرجون حتى دخل بيته .

وأعطي موسى انفراق البحر له ، وأعطي نبينا انشقاق القمر له وردت الشمس له بعد ما غربت فموسى تصرف في عالم الأرض ونبينا تصرف في عالم السماء والفرق بينهما واضح .

وقال ابن المنير : ذكر ابن حبيب أن بين السماء والأرض بحرا يسمى المكفوف ، بحر الأرض بالنسبة

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ١٣٣