لذلك المحمل المذكور موجب قد خفي عنا فطلبت منكم جوابه فأجاب مجيب بما نصه الحمد لله رب العالمين ما تضمنه كلام الشيخ المحقق المشار إليه كلام صحيح محقق إذ حاصله أن الفعل يطلق بالاشتراك على معنيين أحدهما التأثر والإيجاد العاديان لا الحقيقيان إذ هما تأثير الله تعالى وإيجاده ، وهذا المعنى هو المعبر عنه بالإيقاع تحاشيا عن لفظ التأثير والإيجاد وهو أحد مدلولي الفعل النحوي .
والثاني أثر هذا التأثير وهو الهيئة المسماة بالأسماء الشرعية وكلا المعنيين وصف الفاعل إلا أن الأول اعتباري له تحقق في العقل لا في الخارج والثاني له تحقق فيهما فالأول وصف الفاعل قائم به في الفعل يميز العقل كلا منهما من الآخر ولا تحقق له في الخارج فلا مانع من جعله أحد مدلولي الفعل النحوي ولا يصح جعله متعلق الأحكام الشرعية ؛ لأنها طلب في الأغلب ، وإنما يطلب من المكلف تحصيل الأفعال وتحقيقها في الخارج والثاني وصف للفاعل قائم به قياما خارجيا ؛ لأن الهيئة المسماة بالصلاة صفة وجودية قائمة بالمصلي ، وإذا اتضح هذا اتضح المعنى والفرق بين صلى وصل والله سبحانه أعلم .
ثم شطب على هذا الجواب طولا وعرضا وكتب باطنه ما تضمنه هذا الكلام المنسوب إلى الشيخ المشار إليه باطنه عليه جمهور المتكلمين والأصوليين وفيه نزاع ، ومعنى كون الهيئة المذكورة صفة للفاعل أنها معنى وجودي قائم بالفاعل فيكون صفة له وهي بعينها مع ذلك أثر صفة له أخرى ومتعلق