لتلك الصفة الأخرى وتلك الصفة الأخرى وصف للفاعل وهو أمر اعتباري ويتحقق في العقل دون الخارج وليس في الخارج قائما بالفاعل قيام البياض بالأبيض كما في الهيئة المذكورة بل هو قائم به في العقل قيام الإمكان بالممكن ومعنى قيامه به في العقل أن العقل يتحقق فيه ذات موصوفة بالمعنى المصدري متميز أحدهما عن الآخر عند العقل ، ومعنى عدم قيامه به في الخارج أن الخارج ليس فيه ذات موصوفة بالمعنى المصدري أعني الإيقاع وتأثيره ومتعلقه وهو الهيئة متميز كل منهما عن الآخرين بل الموجود في الخارج الذات والهيئة ، وهذا معنى قولهم : إن التأثير والأثر في الخارج واحد كما فسروه ولا استحالة في كون الشيء الواحد صفة وجودية للفاعل ، وأثرا ومتعلقا لصفة أخرى اعتبارية والمحوج إلى جعل الفعل بالمعنى الأول قاعدة أصولية ، وهي قولهم لا تكليف إلا بفعل ؛ لأن التكليف شيء يستدعى حصوله وتصور وقوعه أي وجوده وبنوا على ذلك أن المكلف به في النهي فعل هو كف النفس لا ترك الفعل بمعنى نفيه ولا يخفى أن الفعل بالمعنى المصدري اعتباري لا يستدعى حصوله ولا يتصور وقوعه وعلى هذه القاعدة الجمهور وفيها نزاع لبعض المحققين من الأصوليين ، وأما قول الشارع مثلا صل فمعناه طلب الصلاة أي الهيئة المسماة بالصلاة ومعنى صل أوجد الهيئة المذكورة فليس اتحاد الهيئة هو المعنى المطلوب فليتأمل ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
فبحث في ذلك باحث بما صورته في جواب المجيب