تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما موجود لا يقبل الاتصال ولا الاختصاص بالجهة فخلوه عن طرفي النقص غير محال وهو كقول القائل يستحيل موجود لا يكون عاجزا ولا قادرا ولا عالما ولا جاهلا فإن المتضادين لا يخلو الشيء عنهما فيقال له إن كان ذلك الشيء قابلا للمتضادين فيستحيل خلوه عنهما أما الجدار الذي لا يقبل واحدا منهما ؛ لأنه فقد شرطهما وهو الحياة فخلوه عنهما ليس بمحال فلذلك شرط الاتصال والاختصاص بالجهات التحيز والقيام بالمتحيز فإذا فقد هذا لم يستحل الخلو عن مضادته .

ا ه .

وقال بعضهم احتج النافون للعلو على العرش بوجوه أحدهما لو كان على العرش لكان في جهة وثبوتها في القديم يؤدي إلى أحد أمرين إما حدوث القديم أو قدوم الحادث ؛ لأن أمارات الحدوث إن لم تبطل دلالتها ثبت حدوث القديم ، وإن بطلت دلالتها لم يثبت حدوث العالم .

والدليل على أن الجهة من أمارات الحدوث أن التعري من الجهة ثابت في الأزل فلو ثبتت الجهة بعد أن لم تكن لتغير عما كان ولحدث فيه مماسة والتغيير وقبول الحوادث من أمارات الحدوث ثانيها لو كانت ذاته مختصة بجهة فأما أن يتمكن من الخروج عنها أو لم يتمكن فإن تمكن كان محلا للحركة والسكون ، وإن لم يتمكن كان كالزمن العاجز ، وأنه من أمارات الحدوث .

ثالثها لو كان في جهة فإما أن يكون في الجهات كلها وذلك محال ، وإن اختص ببعضها احتاج إلى مخصص لاستواء الكل رابعها لو كان بجهة من العالم محاذيا له فإما أن يكون مساويا لجسم العالم أو أصغر أو

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ١٢١