عملوا بالظنون إنما عملوا بها في توصيل الأحكام الشرعية لا في المعتقدات الإيمانية .
ومنهم من جوز التعيين بالاجتهاد دفعا للخبط في العقائد وهو مذهب صاحب الكتاب ثم جلى التأويلات إلى أن قال فإن قالوا جميع ما ذكرتموه تأويل والتأويل ممنوع منه قلنا قد أولتم قوله تعالى ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ وقوله تعالى ﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ﴾ الآية وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ الحجر الأسود يمين الله في الأرض ﴾ فحملتم المعية في الآيتين على معية العلم والإحاطة والمشاهدة كما قال تعالى لموسى ، وأخيه ﴿ إنني معكما أسمع وأرى ﴾ وحملتم قوله ﴿ الحجر الأسود يمين الله في أرضه ﴾ أي محل عهده الذي أخذ منه الميثاق على بني آدم فإن صح منكم تأويل ذلك لمخالفة العقل فيجب تأويل ما تمسكتم به كذلك قالوا أولنا ذلك ؛ لأنه خلاف ضرورة العقل ، وما صرتم إليه محتاج إلى نظر العقل وهو حرام أو بدعة قلنا لا بد من الاعتراف بصدق نظر العقل ، وإلا لم يثبت لكم شرع تسندون إليه شيئا من المعارف والأحكام فإن قالوا يجب الوقف على قوله إلا الله وتكون الواو للاستئناف وليست عاطفة وحظ الراسخين في العلم الإيمان به قلنا به واجب على عموم المؤمنين فلا يبقى لوصفهم بالرسوخ في العلم ، وأنهم أولوا الألباب فائدة بل الراسخ في العلم ذو اللب يعلم الوجه الذي يشابه الباطل فينفيه والوجه الذي يشابه الحق