شاهده فلو أتى بذلك لبطل الشرع والعقل معا إذا تقرر هذا فيقول كل لفظ يرد في الشرع في الذات والأسماء والصفات بما يوهم خلاف العقل فلا يخلو إما أن يكون آحادا أو متواترا فإن كان آحادا وهو نص لا يحتمل التأويل قطعنا بتكذيب ناقله أو سهوه وغلطه ، وإن كان ظاهرا فالظاهر منه غير مراد ، وإن كان متوترا فلا يتصور أن يكون نصا لا يحتمل التأويل فلا بد أن يكون ظاهرا أو محتملا فحينئذ فنقول الاحتمال الذي دل العقل على خلافه ليس بمراد منه فإن بقي بعد إزالته احتمال واحد تعين أنه المراد بحكم الحال ، وإن بقي احتمالان أو أكثر فلا يخلو إما أن يدل قاطع على تعيين واحد أو لا فإن دل حمل عليه ، وإن لم يدل قاطع على التعيين خشية الإلحاد في الأسماء والصفات كما نقل عن بعض السلف ويعزى إلى مالك الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة بمعنى أن محامل الاستواء في اللغة معلومة بعد نفي الاستقرار من القهر أو الغلبة والقصد إلى خلق شيء هو العرش كما قال ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ أي قصد إلى خلقها أو التناهي في صفات الكمال كقوله تعالى ﴿ ولما بلغ أشده واستوى ﴾ يعني أن كل هذه المحامل معلومة في اللسان قوله والكيف مجهول لنا قوله والإيمان به واجب يعني أن التصديق بأن له معنى يصح في وصفه تعالى واجب قوله والسؤال عنه بدعة يعني أن تعيينه بطريق الظنون بدعة فإنه لم يعهد من الصحابة التصرف في أسماء الله تعالى وصفاته بالظنون وحيث
فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ١١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى الرمليج ٦ · ص ١١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي