تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرفني به نفسه لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شيء ولا يقال تحته شيء ، وأمام كل شيء ولا يقال أمامه شيء وهو في كل شيء لا كشيء في شيء فسبحان من هو كذا وليس هكذا غيره ا ه .

وما ورد في الكتاب والسنة مما ظاهره القول بالجهة مصروف عن ظاهره للأدلة العقلية القاطعة بخلافه كما سيأتي .

وأما قول صاحب الرسالة ، وإنه فوق عرشه المجيد بذاته فقد قال الفاكهاني في شرحها : إنه قد أخذ على المصنف في هذه العبارة ، وهي قوله بذاته وسمعت شيخنا أبا علي الجبائي يقول إن هذه اللفظة دست على المصنف فإن صح هذا فلا إشكال في سقوط الاعتراض ثم أطال الكلام على ذلك إلى أن قال : والضمير في بذاته يجوز أن يعود على العرش على أن تكون الباء بمعنى في فكأنه قيل العرش المجيد في ذاته في الشرف والعظم والكرم .

وإما فوقية معنوية بمعنى الشرف والجمال والكمال والمكانة لا فوقية أحياز ، وأمكنة فإنه تعالى يستحيل عليه المكان والجهات ومشابهة المخلوقات وهي إما بمعنى الحكم والملك فيرجع إلى معنى القهر أو بمعنى عدم المماثلة والمخالفة فيرجع إلى معنى التنزيه ، وإن أعدت الضمير في بذاته على الله تعالى فيكون المعنى أن هذه الفوقية المعنوية له تعالى بالذات لا بالغير وبيان ذلك أن يكون المجيد بضم الدال لا بخفضها فيكون المعنى أنه تعالى مجيد بذاته لا بكثرة أموال وضخامة أجناد خبر مبتدأ محذوف أي هو المجيد وبذاته متعلق بالمجيد أو

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ١١١