تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه .

وسئل بعض العارفين عن قوله ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ فقال الحق سبحانه وتعالى عرفنا بهذا القول من هو ما عرفنا ما هو ؛ لأنه لا يعرف ما هو إلا هو .

وقيل لصوفي أين الله فقال قبحك الله هل تطلب مع العين أين قال تعالى ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ وسئل الشبلي عن قوله ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ فقال الرحمن لم يزل والعرش محدث فالعرش بالرحمن استوى ، وسئل ذو النون في قوله ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ فقال أثبت ذاته ونفى مكانه فهو موجود بذاته والأشياء كلها موجودة بحكمة كما شاء .

وسئل الإمام أحمد عن الاستواء فقال استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر وسئل الإمام الشافعي عن الاستواء فقال آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل واتهمت نفسي في الإدراك ، وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك وقال الإمام أبو حنيفة من قال لا أعرف الله في السماء هو أم في الأرض فقد كفر ؛ لأن هذا القول يوهم أن للحق تعالى مكانا فهو مشبه .

وسئل الإمام مالك عن الاستواء فقال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة روي أنه قال للسائل بعد ذلك فلا أراك إلا خارجيا أخرجوه عني .

وهذا الذي ذهب إليه الأئمة الأربعة فلا خلاف بينهم في ذلك ومن توهم أن بين أحد من الأئمة اختلافا في صحة الاعتقاد فقد أعظم الفرية على أئمة الأمة وساء ظنه بأئمة المسلمين وقد سئل مصباح التوحيد وصباح التفريد علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - بم عرفت ربك فقال عرفت ربي بما

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ١١٠