( سئل ) عن رجل حلف بالطلاق أنه في غد يسافر لموضع كذا فأصبح في غد يسافر فوجد ضيفا جاء فاشتغل به وفي عزمه السفر للموضع المحلوف عليه ، ثم قضى حاجته وأراد السفر فشرع فيه وقد بقي من الغد ما يزيد على ما يوصله إلى الموضع المذكور فطرأ عليه النسيان ولم يتذكر إلا بعد الغروب فهل يحنث كما لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فتلف فيه بعد تمكنه من أكله أو لا يحنث كما لو قال لزوجته : إن لم تخرجي الليلة من هذه الدار فأنت طالق فخالع مع أجنبي في الليلة وجدد العقد ولم تخرج .
وكمسألة الإمام السبكي التي فيها الحلف والخلع وخالف ابن الرفعة والباجي ونحو ذلك من المسائل المنقولة عن الإمام الرافعي القائل فيها بعدم الحنث ؛ لأن الحنث إنما يحصل بمضي الزمان المجعول ظرفا للفعل المحلوف عليه وكما لو أخر الصلاة عن أول وقتها ومات في أثناء الوقت فالصحيح عدم العصيان بالتأخير ، وإنما حنث في مسألة تلف الطعام المذكورة ، وفي مسألة ما لو حلف أنها تصلي اليوم الظهر فحاضت في وقته ولم تصل ونحو ذلك ؛ لأن اليأس حصل من البر ؟ ( فأجاب ) نعم يحنث الحالف المذكور لتمكنه من السفر المذكور ولم يفعله فصار كما لو حلف ليأكلن ذا الطعام غدا فتلف من الغد بعد تمكنه من أكله أو أتلفه وكما لو حلف بالطلاق الثلاث أنه لا بد أن يفعل كذا في الشهر ، ثم خالع بعد تمكنه من الفعل كما صوبه ابن الرفعة ووافقه الباجي ، وإن خالفهما بعض المتأخرين أخذا مما سيأتي