أخرييه ، وهو المراد بلا شك ، ويدل له قولهم : يقرؤها في الأخريين ، وإن قلنا : لا تستحب القراءة فيهما ، والقول بعدم استحباب قراءتهما في الثالثة والرابعة إنما هو بالنسبة إلى صلاة الإمام فتستحب قراءتها فيهما قطعا ؛ لأنها أولى وثانية بالنسبة إلى صلاة نفسه ، وقول الشيخ جلال الدين المحلي : إن سبق بهما أي من صلاة نفسه لا يعقل ، وقوله : قرأها فيهما لم يبين رجوع الضمير في فيهما إلى من يعود ، وقوله : حين تداركهما يوهم أن المراد الثالثة والرابعة بالنسبة إلى صلاة الإمام ؛ إذ المسبوق يتداركهما حينئذ ليس الأمر كما ذكر بل كلام المنهاج الذي أشار إلى خلاف في قراءتهما في الثالثة والرابعة إنما هما بالنسبة إلى صلاة نفسه .
وأما قراءة المسبوق في الثالثة والرابعة بالنسبة إلى صلاة الإمام فقد ذكرها النووي في شرح المهذب نقلا عن التبصرة للجويني فقال : متى أمكن المسبوق قراءة السورة في الأوليين من صلاة نفسه بأن كان الإمام بطيء القراءة أو كان يرى قراءة السورة في الأخيرتين أيضا قرأها مأموم معه ، ولا يعيدها في آخرتيه وإن لم تمكن معه قراءة السورة في الأوليين من صلاة نفسه قرأها في الأخيرتين ولا يمكن حمل كلام المنهاج على هذه الصورة ا ه فهل ما أجاب به صحيح ، أو لا ؟ ( فأجاب ) بأن ما ذكر هو الصواب من عود الضميرين وأن غيره خطأ ممنوع فيصح عود ضمير التثنية في بهما إلى الأوليين ، وفيهما إلى الأخريين ، وعود كل منهما إلى الأخريين كما جرى عليه الشارح