ليسلطه عليّ(1) ، لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه وأنا أنظر إلا عمي العباس فإنه لم يشهدكم))(2) ، فلد أهل البيت كلهم حتى ميمونة وإنها لصائمة(3) ، ثم قال : ((إني أشتكي ولا أستطيع أن أدور بيوتكن ، فإن شئتن أذنتن لي فكنت في بيت عائشة))(4) ، فأذنَّ له ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين رجلين من أهله الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب ، عاصباً رأسه ، تخط قدماه الأرض ، حتى دخل بيت عائشة(5) .
واجتمع نساؤه عنده لم تغادر منهن امرأة ، فجاءت فاطمة تمشي لا تخطئ مشيتها مشيت أبيها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((مرحباً بابنتي)) ، فأقعدها عن يمينه أو شماله ، ثم سارّها بشيء فبكت ، ثم سارها فضحكت ، فقالت عائشة لها : خصك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسرار وأنت تبكين ! فلما قامت فاطمة ، قالت لها عائشة : أخبريني ما سارك ؟ فقالت فاطمة : ما كنت لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . – قالت عائشة : فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت لها : أسألك لما لي عليك من الحق لما أخبرتيني ، قالت : أما الآن فنعم ، قالت: سارني في الأول فقال لي : ((إن جبريل كان يعارضني في القرآن كل سنة مرة ، وقد عارضني في هذا العام مرتين ، ولا أراه إلا اقتراب أجلي فاتقي الله واصبري ، وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي ، ونعم السلف أنا لك)) ، فبكيت ، ثم سارني فقال : ((أما ترضينَ أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو نساء هذه الأمة ؟)) فضحكت لذلك . –(6)
(1) رواه إسحاق ابن راهوية وابن إسحاق .
(2) رواه البخاري ومسلم .
(3) رواه أحمد وعبد الرزاق وابن سعد .
(4) رواه أحمد وابن سعد .
(5) رواه البخاري ومسلم .
(6) رواه البخاري ومسلم .