وقال - صلى الله عليه وسلم - : ((يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري(1) من ذلك السم))(2) .
ودخل ابنُ مسعود على النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسه، ثم قال : يا رسول الله ! إنك لتوعك وعكاً شديداً ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((أجل ! إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم)) ، فقال ابن مسعود : ذلك أن لك أجرين ؟ فقال : ((نعم ، والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها))(3) .
ودخل عليه أبو سعيد الخدري فوضع يده عليه ، فوجد حره من فوق القطيفة ، فقال : يا رسول الله ما أشدها عليك ! قال : ((إنا كذلك يضعف لنا البلاء ، ويضعف لنا الأجر)) ، فقال : يا رسول الله أي الناس أشد بلاء ؟ قال : ((الأنبياء)) ، قال أبو سعيد : يا رسول الله ثم من ؟ قال : ((ثم الصالحون ، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة التي يحويها ، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء))(4) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يخرج إلى الصلاة يهادى بين رجلين ، فلما حضرت صلاة المغرب خرج(5) فصلى بهم فقرأ بالمرسلات عرفاً قالت أم الفضل : ثم ما صلى لنا بعدها(6) حتى قبضه الله عز وجل(7) ، ثم دخل بيته .
(1) شريان متصل بالقلب وهو يعرف في لغة الطب اليوم بالشريان الأورطي وهو أكبر شرايين الجسم .
(2) رواه البخاري وقال ابن مسعود : لئن أحلف تسعاً أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلاً أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل ؛ وذلك أن الله اتخذه نبياً واتخذه شهيداً .
(3) رواه البخاري ومسلم .
(4) رواه ابن ماجة وابن سعد والحاكم .
(5) رواه الترمذي وما وقع في رواية عند النسائي أنه صلاها في بيته فمعلول .
(6) أي : إماماً وكان بعدها يصلي خلف أبي بكر .
(7) رواه البخاري ومسلم .