رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جنازة بالبقيع ، فوجد عائشة وهي تقول : وارأساه ، من صداع في رأسها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((بل أنا والله يا عائشة وارأساه)) ، ثم قال : ((وما ضرَّك لو مِت قبلي فقمت عليك فغسلتك ، وكفنتك ، وصليت عليك ، ثم دفنتك)) ، فقالت عائشة : والله لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي من آخر النهار فأعرست فيه ببعض نسائك ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونام به وجعه(1) ، وهو يدور على نسائه(2) ، وكان يسأل أين أنا غداً ؟ أين أنا غداً ؟ - يريد يوم عائشة – (3)، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على نفسه المعوذات وينفث(4) ، قالت عائشة : فكنا نشبه نفثه بنفث آكل الزبيب(5) ، ثم تمادى به وجعه فاستعز به في بيت ميمونة ، فدعا نساءه ، واجتمع إليه أهله(6) ، فأخذته الخاصرة فاشتدت به جداً حتى أغمي عليه(7) ، فقال العباس : إنا لنرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات الجنب ، فهلموا فلنلده(8) ، فجعل - صلى الله عليه وسلم - يشير إليهم أن لا تلدوني(9) ، فقالوا : كراهية المريض للدواء ، فلدوه (10)، فلما أفاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ((هذا فعل نساء جئن من هاهنا –وأشار إلى أرض الحبشة-)) ، وكانت أسماء بنت عميس فيهن(11) ، فقالوا : تخوفنا أن يكون بك ذات الجنب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((إنها من الشيطان ، وما كان الله
(1) رواه أحمد والدارمي وابن ماجة وابن إسحاق في السيرة .
(2) رواه البخاري وأبو عوانة .
(3) رواه البخاري ومسلم .
(4) رواه البخاري ومسلم .
(5) رواه أبو عوانة والنسائي في الكبرى وابن ماجه .
(6) رواه ابن إسحاق .
(7) رواه أحمد و ابن سعد والحاكم .
(8) رواه ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل .
(9) اللدود : ما يسقى الإنسان من دواء في أحد شقي الفم .
(10) رواه البخاري ومسلم .
(11) رواه عبد الرزاق وأحمد وابن سعد .