تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الجهاد الإسلامي قد قام منذ اليوم الأول لإقامة دولة إسلامية, وهذا هو الصواب الشرعي الذي يحب أن تنصب له جهود المسلمين عامة وجهود الجهاد الأفغاني خاصة, لأن الله -عز وجل- يقول:

(وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون) المائدة: 94

يقول عز من قائل:

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) النساء: 56

ولقد أجمع الصحابة على وجوب تنصيب الخليفة أو رئيس الدولة الإسلامية, حتى أنهم قدموه على دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم لى.

واعلم أيها الأخ الحبيب:

أنه لا بد للناس من حاكم يحفظ الثغور, وينفذ الحدود, ويرتب السرايا والجنود, ويقسم المغانم والفيء, ويحفظ أموال الناس ودماءهم وأعراضهم حسب الشريعة الإسلامية, وإقامة العدل, لأن إنزال الكتب وإرسال الرسل صلوات الله وسلامه عليه--م ما كان إلا لإقامة القسط.

(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) الحديد: 52

بل ما خلقت السموات والأرض إلا بالحق ولإقامة الحق, ولقد قال شيخ الإسلام: (إن دولة الكفر العادلة تعمر وتبقى أكثر من الدولة الإسلامية الظالمة) .

ولقد حذر الله -عز وجل- من البغي والظلم, وان انفراد أي قائد بمحاولة اقامة دولة إسلامية فانه ولوفرض جدلا أنه نجح في إقامتها فإن هذا افتراء على الآخرين وتعديا عليهم.

فهنالك قادة كثيرون بذلوا الغالي والرخيص والنفس والنفيس من أجل حماية المستضعفين في الأرض في أفغانستان.

(وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا)

النساء: 57

وكذلك هنالك العلماء وأبناء الحركة الإسلامية الذين صبوا جهودهم ودفعوا كل ما يملكون من أجل رؤية دين الله منتصرا في أفغانستان.

واعلم أيها الأخ الحبيب:

أن أقصر الطرق للوصول إلى إقامة دين الله في الأرض هو التنسيق بين الإخوة المجاهدين لدخول كابل وتأمين أعراض الناس وأموالهم ودمائهم وعدم ترويعهم.

فحاول ما استطعت, وابذل غاية جهدك في الوصول إلى حل مشترك بين القادة الذين يؤمل فيهم الخير ويملكون من وسائل القوة ما يستطيعون أن يسهموا به في إسقاط الحكم الكافر الشيوعي وإقامة الشرع الإسلامي مكانه .

ونحن ننصح أخانا الحبيب أحمد شاه أن يطيع أمير الدولة فيما لو التقى أهل الحل والعقد على رجل منهم ونصبوه رئيسا للدولة الإسلامية, ونحن نحب لكم أن تضربوا المثال الرائع الحي في تجسيد أخلاق المجاهد الحق الذي قاتل لتكون كلمة الله هي العليا, والذي لا يقدم أهواءه على الشرع الحنيف, وضع نصب عينيك تلك الكلمة الخالدة التي سطرت في جبين الزمن والتي أطلقها سيف الله المسلول خالد: (أنا لا أقاتل من أجل عمر), واذا فشل العلماء والعقلاء والمجاهدون أن يصلوا إلى اختيار ثقة من بينهم ليكون أميرا للمؤمنين وحارسا أمينا للشرع الحكيم فعندها يأتي دور القادة أمثالك أن يتعاونوا وينسقوا من أجل الإطاحة بنظام كابل ثم إقامة شرع الله في أفغانستان.

وإذا بذل القادة المخلصون جهودهم للتعاون والتنسيق فيما بينهم ثم فشلوا بعد ذلك وفشل القادة بعدها في إسقاط الحكم الشيوعي فهنا لابد من الإنتظار فترة معقولة, ثم استفتاء العلماء في أمر الإقدام على إسقاط الحكم الشيوعي وإقامة دين الله في الأرض الذي ترنوا إليه عيون المسلمين في المعمورة, وتهفو إليه قلوبهم, وتتطلع إليه نفوسهم .

أيها الأخ الحبيب:

عليك أن تصبر إخوانك المجاهدين من حولك ومن تليق عليهم من مغبة الولوغ في دماء المسلمين وتلويث الذمة بنجيعهم .

ففي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي والنسائي:(لزوال الدنيا أهول على الله من قتل رجل مسلم) ,

وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم:(من حمل علينا السلاح فليس منا, ومن غشنا فليس منا).

وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبوداود وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي:

(كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو قتل مؤمنا متعمدا).

وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري:

(لايزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما), وفي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي: (لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لكبهم الله -عز وجل- في النار).

وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود:

(من قتل مؤمنا فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا).

ومعنى لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا: لا يقبل الله منه فريضة ولا نافلة .

وحذر إخوانك من الغلول, ففي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال:

(كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لى رجل يقال له كركره فمات, فقال صلى الله عليه وسلم لى: هو في النار, فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءة قد غلها).

وفي صحيح البخاري:

(أن ؛مداعما« -غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لى - قتل وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لى , فقال الناس هنيئا له الجنة, فقال صلى الله عليه وسلم لى وما يدريكم: أن الشملة التي غلها يوم خيبر لتشتعل عليه نارا).

وأعلمهم: أن الأكل من طعام الغنيمة ليس غلولا, فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

شهر بين العمالقة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهر بين العمالقةص ٤٦