تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الأخ العزيز: لقد من الله عليك بتوفيق لم يحظ غيرك به إلا القليل, ولقد كان التأييد الرباني والتسديد الصمداني الذي واكب مسيرتك وحالف جادتك طيلة السنوات الماضية التي قاربت عقدا ونصف أكبر دافع لك أن تشكر نعماءه وأن تذكر آلاءه, (وليس منك وليس لك شيء) إنما هو من الله وإلى الله:

(ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) هود: 321

(قل من بيده ملكوت كل شي وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون الله قل فأنى تسحرون) المؤمنون: 68-98

(إنما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) يس: 28

أخي الحبيب:

إن لله سننا وقوانين تجري على خلقه أودعها الله -عز وجل- في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلملى, وهذه القوانين لا تتخل--ف ولا تتب--دل, ومن ه-ذه القوانين

(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد:7

ومن هذه القوانين كذلك:

(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) الانفال: 06

فالإعداد يؤدي إلى رهبة العدو, وقد أخذت من هذه القوانين بطرف, فأعطاك الله ثمار هذا الإتباع .

لقد أعددت فرهبك أعداؤك وهذا فضل من الله ونعمة, ومن هذه القوانين:

(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الانفال: 64

فلا بد من الإنتباه إلى هذا القانون, خاصة ونحن على أبواب كابل ننتظر النصر أن يتنزل من عند رب العالمين, فحاول ما استطعت أن تنسق مع إخوانك, وأن تلتقي معهم على قاعدة مشتركة, وإياكم من الإختلاف الذي يؤدي إلى ضياع ثمار جهادكم وذهاب قوتكم وتشتت شأنكم وجمعكم .وإياك إياك من الإنفراد بحل القضية, أو الإستئثار بفتح كابل, أو التفرد بالغنائم, فهذا يورث العداوة, ويجعل البلد كلها على فوهة بركان, وإن إخوانك يرون أنك قد غبنتهم حقهم, وبغيت عليهم, وإنما يكثر الخلاف على الغنائم بعد النصر, (والله ما الفقر أخشى عليكم, ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا).

وإنما يكثر التحاسد والتباغض والتنافس عندما يكثر المال, ويفيض الخير, وتسيل الغنائم, وإذا كان أهل بدر قد اختلفوا على الغنائم فما بالك بقومك الذين لم يحظوا بقسط وافر من التربية ولم يجدوا اليد الحانية الراعية المعلمة لهم?!

قال عبادة ابن الصامت رضي الله عنه (نزلت فينا أصحاب بدر حين اختلفنا وساءت أخلاقنا, فنزع الله الأنفال من أيدينا وجعلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها على بواء - يعني السواء -)

رواه الإمام أحمد وهو صحيح .

أخي العزيز :

لقد كان للزيارة التي قمنا بها إليك أطيب الأثر وأعمقه في قلوبنا, ولقد تركت في أغوار نفوسنا ارتياحا كبيرا, وفي صدورنا انشراحا عظيما.

ولقد وقفنا على آثار جهادكم المبارك في بنجشير خاصة, فادركنا الجهد الكبير والعناء العظيم الذي كابدتموه في مواجهة الروس, وما كان إذلال روسيا وهزيمتها إلا بفضل الله العظيم ثم بأمثال هذه الجهود الضخمة التي بذلت منكم ومن إخوانكم المجاهدين في أنحاء أفغانستان كلها .

فما اقتربتم من النصر إلا على بحور الدماء, وما ارتفعتم إلى قمة المجد إلا على تلال الأشلاء وجبال الجثث والجماجم والشهداء .

ولا يبني الممالك كالضحاي---------ا

ولا يدني الحق-----وق ولا يح--ق

ففي القتلى لأج---يال ح-ي----------اة

وفي الأسرى فدى لهم وعت---ق

وللحرية الحم-----------راء ب---------اب

بكل ي-د مض---رجة ي--------------دق

أخي الحبيب:

وكان من أعمق ما رأيت أثرا في نفسي تلك الفئة الطيبه التي جمعتها حولك, والصفوة الفاضلة التي أوكلت إليها كثيرا من آرينبور وسارنوال محمود, ووكيل بسم الله, وسيد يحيى ومسلم وقبلهم بانا وجاد, ود.عبدالله ود.عبد الرحمن, وأمير مجاهد وسرمعلم طارق وإكرام الدين, والكثيرين ممن رأيت حولك وتعلق القلب بهم, ولا يتسع المجال لسرد أسمائهم كل واحد باسمه, ولا أنسى شاه محمد والي طالقان, وتاج الدين حارسك .

أخانا العزيز :

نوصيك أيها الأخ الحبيب بتقوى الله, وتلاوة القرآن, وحب الصالحين, وحفظ اللسان, والصبر على إخوانك, ودع أذاهم, ونوصيك بحسن الظن بالمسلمين, وبالإخلاص لله في كل حركة وكلمة وضربة وتقدم, ونوصيك بقيام الليل, وصيام الإثنين والخميس, وكثرة الذكر, ولا تنس أيها الأخ العزيز الهدف الذي قمتم من أجله منذ اليوم الأول, ولقد ذكرت لي وأشهدت الله على قولك (أنكم ماقمتم إلا لله -عز وجل- ومن أجل نصرة الإسلام ورفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله وذكرت أننا ما قمنا حتى لتحرير أفغانس-تان, ما قمنا إلا لله ولدينه, ثم ذكرت أننا لو قمنا لغير الله ما استطعنا أن نبذل هذه التضحيات ولا أن نحتمل هذه الخسائر) فليبق الهدف - الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا - نصب عينيك, وإياك إياك أن تتجاوز الهدف أو تتنازل عنه وأنت ترى بعض المتسابقين على الدنيا:

(فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون)

ولا يحملنك ارتكاب الآخرين لمخالفات شرعية أو لتجاوزهم لأوامر ربانية أن تفعل كما فعلوا, ولا يحدثن هذا عندك رد فعل فتقابل السيئة بالسيئة وتتنازل عن مبادئك, فإن الله لا يمحو السيء بالسيء, ولكن يمحو السيء بالحسن, ولكن وطنوا أنفسكم إن احسن الناس أن تحسنوا, وإن أساءوا إن تجتنبوا إساءتهم.

إني لأعلم صعوبة الموقف في داخل أفغانستان وفي مثل هذه الظروف, والكل يحمل السلاح بيده, ولكنك قد صبرت عشر سنوات فليكن فوقها عشرة أشهر .

شهر بين العمالقة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهر بين العمالقةص ٤٥