وانطلق قسم من هؤلاء الشباب يبدئون ويعيدون أن الشيخ عبدالله مذهبي , وضد السلفية , ويحارب السنة - سبحان ربي إن هذا إلا خطأ عظيم أو إفك مبين 0
ولكنها تعارض فريضة الجهاد مع بعض هيئات الصلاة فإذا طبقنا هذه الهيئات حرمنا من فريضة الجهاد وضرب بيننا وبين قلوب الأفغان أكنة وحواجز تحول دون قبولهم كلامنا أو توجيهنا أو محاولة الإصلاح في جهادهم أو طريقة تفكيرهم 0
شخصيات ناضجة:
ولذا فإن نداء الضرورة الملحة في داخل أفغانستان هو الدعاة الناضجون الذين لهم دور كبير في الجهاد الأفغاني وتنتظرهم مشاكل ضخمة- بإذن الله- هم مفتاح حلها , وعلاجها الناجع وبلسمها الشافي 0
ولقد بحت أصواتنا ونحن نطلب هذا الصنف من الناس - الدعاة الذين تمرسوا بالدعوة في بلادهم - ليدلوا بدلوهم في قضية من أخطر القضايا الإسلامية إن لم تكن أهمها على الإطلاق في الواقع المعاصر 0
لقد كانت قضية أفغانستان هدية من رب العالمين وبظروفها التي واتتها وواكبتها , وكان على الدعاة ان ينهالوا من كل حدب وصوب ليعذروا الى الله في محاولة اقامة مجتمع إسلامي , ويؤدوا عبادة الجهاد وفريضة القتال التي أفترضها رب العزة عليهم من فوق السبع الطباق وطالما راودتهم أحلامهم أن يؤدوا هذه العباده 0
لقد فتحت أبواب الجهاد في أفغانستان بجميع مصارعها وكان لابد من الولوج وبالسرعة الممكنة , ولم يكن التأخر في صالح الإسلام ولا في مصلحة المسلمين وهذا الدين.
إنه سوق عقد ويكاد أن ينفض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر0
نعمة الله العظمى:
وإني إعترافا بفضل الله علي ومنته العظمى على قلبي أدرك الخير الذي ساقه الله إلي بأن يسر لي خدمة الجهاد الأفغاني وأقول بعد سبع سنوات: ما من نعمة أنعم الله بها علي بعد الإسلام أعظم من خدمتي في الجهاد الأفغاني
إنها نعمة أسبغها الله علي فأشرقت نفسي ونضجت وصفت روحي وحلقت , وصغرت الدنيا في نظري وتضاءلت وتعمقت نظرتي للأمور والشخصيات , ونضجت تجربتي مع سائر الاتجاهات والحركات , ووردنا منهل كثير من المدارس الأسلامية وعايشنا كثيرا من المشارب والموارد 0
وكانت تجربة ضخمة , أعطتني مقياسا أسبر به غور أبناء الحركات وأدرك فيه عمق أتباع الدعوات , ومن فوق أرض الواقع ومع سخونة الأحداث إستطعت أن أزن ابناء الصحوة الإسلامية وحجمهم الواقعي ,وقدرتهم على مواجهة الأحداث , وطاقتهم على مسايرة الجماعات والتجاوب والتعاون مع الذين يعملون على الساحة 0
وماكان لي أن أختلط بهذه الدعوات المختلفة وأن أعايش هذه المشارب الإسلامية المتنوعة الا في مثل هذه الظروف حيث تتبدى الفطرة الإنسانيه على حقيقتها أمام أهوال الأحداث وتتكشف السجايا البشرية والشخصية وهي تواجه الوقائع اليومية 0
وأدركت أن التربية ركن ركين وجزء أساسي في الإعداد لأي عمل جهادي وقبل امتشاق الحسام وانتضال السلاح ولا يمكن للنفس المقصرة أن تتسلق الى قمة سنام الإسلام وهي عاجزة عن صعود أولى درجات السلم,ولئن قفزت فوصلت فإنها لاتستطيع الصمود,فإن استطاعت بطاقة اندفاعها وحماسها على الصعود فإنها لاتطيق طويلا الصمود,وعندها تسقط من فوق القمة .
وبالمعايشة : أعطى الإنسان نفسه وزنها وعرف حدها ووقف عنده , وأدرك جوانب النقص في المدرسة التربوية التي ساقه الله اليها منذ نعومة أظفاره , واستطاع أن يزن جماعته وزنها الحقيقي , ونزل من بروجه العاجية التي يعيش فيها إلى أرض الواقع وميدان الحركة والتدافع 0
وبالمعايشة: إستطاعت النفس المنصفة التي تجاوزت الشنئان للمخالفين وتناست الأحقاد الصغيرة للمعارضين أقول :إستطاعت النفس أن تعطي للناس حقوقهم ولوفي قرارة أعماقها , وأن لا تظلم الناس في أوزانهم وأن لا تهضم حقوقهم 0
وبالمعايشة: تعلمت النفس الجرأة على ذاتها وعلى أحبابها بالمصارحة بالتقصير والمواجهة بالأخطاء والنقائص 0
وبالمعايشة مع الإنصاف : يمكن أن تذوب كثير من الخلافات بين الجماعات , وتنصهر الطاقات من شتى المآرب والدعوات في بوتقة العمل الواحد وعلى حرارة الأحداث وسخونة الوقائع والمشكلات 0
وبالمعايشة فوق أرض المعركة : تبددت كثير من الأوهام وزال كثير من الغبش واللبس الذي نشأ في الظلام , وأدرك الإنسان أن العمل الجدي الواقعي غير الأحلام العذبة التي تداعب الخيال وإن الآمال لابد لها من عظام الرجال لينقلوها الى وقائع وأفعال .
وبالتجربة الحية الواقعية :أدركت أن الجماعات الإسلامية يكمل بعضها بعضا ولاغنى عن التعاون على البر والتقوى ولا يمكن لأية حركة أن تقيم مجتمعا إسلاميا بدون الإستفادة من طاقات المسلمين وأن تكسب كل ذرة خير تستطيعها في صالح العمل الإسلامي - إبتغاء مرضات الله ونصرة دينه0
وأخيرا وصلنا الى الغابة:
حيث النيران التي تشعلها القوافل التي تأخذ طريقها الى داخل أفغانستان ذاهبة أو آيبة منها , وليس هنالك نوم فالبرد شديد ولا مكان يأوي اليه المجاهدون سوى أن يستدفئوا بالنيران التي يوقدونها من حطب الغابة ويضع كل واحد رأسه على ركبته محتبيا ثم يسهو أو يختلس دقائق من النوم ينغص عليه استمرارها الأصوات المرتفعه وصهيل الخيول ونهيق الحمير , وبجانب صخرة أقام فوقها صاحب مطعم صغير خيمة أوى الأستاذ رباني وكان تكريما عظيما من صاحب المطعم أن يؤويه ودعوت حذيفة وإبراهيم وبجانب الأستاد رباني وفي هذا المكان الضيق القينا بأنفسنا مجهدين منهكين , وكل منا يشكل في نومه قطعه من قوس دائرة أو خطا كثير الاعوجاج , وفي الغابة قابلت بعض الاخوة العرب , فسلمت عليهم , وكانوا في طريقهم إلى أفغانستان بعد أن قطعوا في ذلك اليوم جبل مجاهد كوتل ,ولكن الذي أحزنني أني رأيتهم يأتون بهيئات الصلاة التي ينفر منها الأفغان كوضع اليدين على أعلى الصدر والجهر بآمين ولطالما نصحت هؤلاء الإخوة في هذه القضية ولكنهم أبوا على هذا ولم ينفعهم نصحي بعد أن محضتهم خالصة , والذي حز في نفسي أن هؤلاء الشباب سيعاملون من قبل الأفغان كمن يعامل أبناء الهيئات الغربية السويدية أو الألمانية , فالشعب الأفغاني يأخذ منهم الدواء أو الأقلام والدفاتر والكتب ولكنهم لن يأخذوا منهم كلمة ولا يصلون وراءهم ولا يقبلون نصحهم ولا يعاملون معاملة الاخوة الإسلامية الحقة , وبالحب والوفاء والمودة والحياء وغيرها من السجايا التي فطر عليها الشعب الأفغاني ويقابلون بها ضيوفهم المسلمين 0
أص--عب ي---وم ف-----ي حيات-----ي: