وقد حدث عنه التابعين أثناء إحدى الغزوات حول كابل فقال : قمت أراقبه في الليل فتسلل تحت جنح الظلام ودخل الغابة فاتبعت أثره فتوضأ ثم قام يصلي في الغابة وبينما كان يصلي اذ أقبل الأسد فطار قلبي هلعا فتسلقت شجرة كبيرة لأرى مايصنع به الأسد وما قطع صلة صلاته وواصل تبتله وركوعه وسجوده فوقف الأسد طويلا بجانب صلة ثم مضى دون أن يمس صلة بسوء 0
مقارنة من خلال الواقع:
كنت أقول في نفسي : نحن في قافلة مجهزة أميرها هو أمير الجمعية الاسلامية معه حرسه وطعامه وخدمه وسائسو خيله , وعندهم الملابس المهيأة والطعام المجهز ومحطات الاستراحه على الطريق والمجاهدون يتسابقون لتقديم خدماتهم والشعب الأفغاني المسلم يعيش نشوه فرح كبيرة بزيارة قائد من قادته المعروفين والذي يزور هذه المنطقة لأول مرة , ومع هذا فقلوبنا تبلغ الحناجر لهول مانواجه ولصعوبة ما يعترضنا من مشاكل فكيف بهؤلاء الصحابة القادمين من الجزيرة , جوها حار صحراوي , لم يروا بأعينهم ثلوجا طيلة حياتهم .
لم يعدوا لجهادهم ذاك ما أعددنا من ملابس واطعمة وكانوا يجاهدون أهل هذه البلاد , فهم لايستقبلون الا بالسيوف ولايواجهون الا بالأسنة والحراب بينما نقابل نحن بالاناشيد والترحاب 0
قبل أن نجتاز جبل مجاهد كوتل عائدين جاءنا الخبر أن خمسة من المجاهدين من كندز قد وجدوا متجمدين فوق الجبل وبجانبهم عجوز قد بلغ من العمر عتيا قد تجمدت ارجله وبقيت فيه بقية من الحياة فالتقطوه وقطعوا رجليه 0
وهنالك ثلاثة أخرون قد فقدوا وهؤلاء الثلاثة لايجدون جثثهم الا بعد أن يذوب الثلج بعد ستة أشهر 0
هذا في أول الشتاء وقبل أن يشتد البرد وتغلق الطرق نهائيا .فكيف بجبال نورستان السبعة ?! كم دفن تحت ثلوجها من الجثث الطاهرة وكم ضمت بين احجارها من مجاهدين لايعلم أماكنهم سوى رب العالمين الذي يبعثهم يوم الدين , وكم ابتلعت أسود هذه البلاد من الصحابة والتابعين يجمع الله عظامهم من بطونها اذا بعثر ما في القبور? وكم افترست وحوشها من نماذج وكم أغرقت أنهارها من أفذاذ?
أفكار تتوالى , وخواطر تفد تباعا , والشريط التاريخي لايتوقف عن الدوران وكلها تصب في بوتقة واحدة 0
عظمة جيل الفتح الأول :
وكنت أردد أمام الاخوة : ما اظن أحدا من الفاتحين الاوائل خاصة من الصحابة الأبرار أكثر أجرا من الذين فتحوا هذه البلاد (شمال أفغانستان وخراسان) حيث الثلوج والغابات , الوحوش والهوام والآفات0
انها نماذج نقف أمامها أقزاما صغارا ونحس بهذا ونحن , نذوق جزء صغيرا من الالام التي تجرعها هؤلاء 0
أولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا ياجريرالمجامع
دور الخيل والبغال في الجهاد:
وتبادر على لساني سؤال ملح وجهته للشيخ رباني قائلا : ماسبب تأخير هذه القوافل ? ولماذا ينتظرون حتى يبدأ الثلج يتساقط ? فأجاب : إن تجهيز القوافل أمر ثقيل خارج عن طاقتنا , فكل جبهة تنتظرنا حتى نجهز قافلتها,وتبقى أجرة القوافل وهو أمر يشكل لنا معضلة كبيرة0فأجرة الحصان والبغل يصل الى ثلاثمائة دولار أحيانا,فإذاكانت القافلة مائة حصان فإن أجرة القافلة تكلف حوالي ثلاثين الف دولار فكيف إذاوصلت القافلة الى ألف حصان ? فهذا يعني أن اجرتها تصل الى ثلاثمائة ألف دولار 0
وقد يتبادر الى الذهن أن هذا المبلغ يمثل رقما كبيرا هائلا ; إن أجرة الحصان هذه تصل الى نصف الثمن أو تزيد فلماذا لايشتري المجاهدون الخيول ويربونها حتى ينقلوا عليها أمتعتهم وجهازهم ? وهذه قضية مدروسة وقد قمنا بعمل دراسة إقتصادية لهذا فوجدنا أن ألاستئجار أخف وأفضل وأقل تكلفة وأكثر راحة 0
وذلك لأن صاحب الحصان يضع في حسبانه أن جواده غالبا يموت في هذه الرحلة ; هذا في حالة سلامة الدرب واستبعاد العدو من الحسبان 0أما قبل سنتين أوثلاث فقلما تنجوقافلة من كمين على الطريق سواء بالدبابات أو طائرات الهليوكبتر , وغالبا يسبق خبر القافلة الى مسامع العدو من خلال أعينه وجواسيسه الذين جند لهم الأموال الضخمة وزرع جندا في كثيرمن الجبهات يعملون لحسابه ويبلغونه تفاصيل الأمور 0
وإن كنت أنسى فلا أنسى قافلة الشهيد القائد <موحد> التي كانت ميممة شطر بروان وفيها مائة جمل ولم يصل منها إلا جمل واحد وأما البقية فقد لاقت مصرعها بواسطة الطائرات التي تابعت القافلة على طول الطريق حتى أهلكتها 0
هذا في الأماكن التي تكون الجبال غالبية سطحها أما الأماكن التي تترامى بيداؤها في معظم الطريق ويستغرق قطع مفاوزها الشهر تقريبا كما هو الحال في هرات من قندهار الى هلمند ثم غور ثم هرات ولا يتخلل الطريق تلال ولا جبال ولا أشجار تؤويهم ولا صخور تحميهم . فهذه حدث عن الخسائر فيها ولا حرج فقلما تنجوقافلة من الهلاك0
وتذكرني هذه الطريق بالشهيدين أب--ي حم--زة الفلسطيني (ماهر جوده) وأبي عثمان الكويتي (عبد الله رجب الفيلكاوي) أول شهيدين من مكتب الخدمات اللذين لقيا الله في هلمند وهما يشقان طريقهما في مهمة (صحراء هلمند نحو هرات) . ولقد ترك إستشهادهما أعمق الآثار في قلوب الأخوة اللذين من بعدهم وأصبح ذكرهما يثير أشجانا عميقة في القلوب 0
أبغي الهدوء ولا هدوء وفي صدري عباب غير مأمون
يهتاج ان ل-ج الح-نين ب-----ه وي-ئن فيه أنين مط--عون
ويح الحنين وما يجر عني من م ره ويبيت يسقيني
ولذا مهما طلب صاحب البغل أو الحصان من أجر فهو قليل . لأنه يقوم بخدمة حصانه وإطعامه والأهتمام به طيلة الرحلة , فكل حصان يحتاج الى سائس يقوده في المرتفعات الحاده وفي المنحدرات السحيقة . ويعلم متى يطعم البغل ومتى يسقي فقد كانوا في الرحلة يرافقوننا الطريق 0
كنت أستأجر الحصان فكان صاحبه يلازمك في كل خطوة تخطوها لأن قلبه معلق بحصانه 0
أنواع الخيل: