كانت مجالسنا في كل متكأ ايماننا طعمه قد اخجل العس-لا
وهذا البيت من شعر أبي الشهيد اليماني .
وكذلك علمت مقالة سيدنا عثمان رضي الله عنه عمليا ( ان الله ليزع بالسلطان مالايزع بالقرآن) فقد رأيت أحد القادة ؛المهندس قسيم« قد منع النسوار والدخان وأمر باعفاء اللحى , فالتزم المجاهدون الا واحدا فضربه بالسوط فقلنا ما بالك تجلده بالسوط? فقال:(لم يفهم بالحكمة والموعظة الحسنة فالسوط يفهمه)0
والقائد الآخر واسمه (القومندان امين الله) أخبره أن أهل القرية (بوستكا)من ضواحي آب لايشهدون الجماعة فجمعهم في المسجد وصلوا الظهر ثم أمرهم أن يبقوا حتى العصر فصلوا ثم الى المغرب ثم الى العشاء واخيرا أمرهم بالنوم في المسجد ليصلوا الصلوات الخمس جماعة0
ثم وافقني على اعجابه بكرم الأفغان وحياء نسائهم وغيرتهم0
وصلنا اسكازر الساعة الرابعة مساءا /السبت 8/01/8891:
ونزلنا في بيت والد ( ملا محمد جان ) وابنه هذا اول من جاهد في بدخشان وخلص ( كران ومنجان ) من الدولة الشيوعية وذلك في 81 حمل 8531 (في العاشر من ابريل 9791) فأرادت الدولة استردادها فعمل لهم (محمد جان ) كمينا وأسر ستين من جنود الدولة بأسحلتهم ثم أصبح ملا محمد جان حاكما (لكران ومنجان) وبعد فترة انضم أهل المنطقة وهم من الاسماعيلية الى الدولة ومن المعلوم أن كران ومنجان ناحية(علاقة داري)مكونة من قسمين 0
أ- من انجمن الى رباط تسمى كران وأهلها من أهل السنه ورباط من كران .
ب - من رباط الى مجاهد كوتل منجان وكل أهلها من الاسماعيلية .
فهجمت الدولة مع أهل منجان على (محمد جان) في 21 جوزاء 95 ه- 0س وذلك بعد دخول الروس بخمسة أشهر واستشهد محمد جان في 32 مايو 0891 واحتلت الدولة الناحية وبقيت محتله حتى احتلها مسعود 0 وكان عمر محمد جان عند استشهاده ثمانية وعشرين عاما 0
وقد كان (عبد البصير خالد ) معلما في اسكازر وقد بدأ الجهاد مع (ملا محمد جان ) 0وقد استشهد وترك زوجة وثلاث بنات 0
التعبير بالفارسية : قال الوالد ترك (سي عاجزة) فعبر عن البنت الصغيرة بالعاجزة أما الزوجة فيطلقون عليها (سياه سر) أي ( الرأس الاسود )وكانهم يشيرون الى حديث عائشة في نساء الأنصار بعد نزول سورة النور (فاصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم كالغربان)
وفي اسكازر التقينا بفورمول (أمين مخازن السلاح عند مسعود) وقد حدثنا قصة طريفة عن أهل خوست فرن وعن قرية (فرن ) بالذات فقال :في 36 ه- 0س (الهجوم التاسع) خرجت مجموعة كبيرة من مجاهدي بنجشير الى خوست فرنك0وكانت الطائرات تتابعنا حيثما سرنا واينما حللنا تقصف من الجو ثم تنزل الكوماندوز0
وقد جاءتني رسالة من الأمير مسعود ذات يوم أن الكوماندوز سيهبطون غدا في (خوست فرنك) فأخبرت أهل خوست حتى يغادروا بيوتهم الى الجبال وارسلت أحد الشيوخ الكبار الى أهل (فرنك) ليخبرهم فالقى الروس عليه القبض ولم يصلهم الخبر فنزل الكوماندوز في اليوم التالي وقتلوا (84) من أهاليها 0وبعد أيام ذهبت الى القرية لاعزيهم فقالوا:ان نزولكم عندنا قد أتانا بالبلاء والدمار0
فقال فورمول لهم : انكم منذ بداية الانقلاب لم تجاهدوا فساق الله لكم هذه النعمة فهولاء ثمانية واربعون شهيدا وكل واحد منهم سيدخل معه سبعين يشفعه الله بهم وإن شاء الله - فلعل الله يغفر لكم تقصيركم السابق 0
من اسكازر الى الغابة (جن ل )
يوم الأحد 9/01/8891:
لم يكن لدينا خيول نركب عليها فكان لابد للمهندس عتيق الله الذي يعتبرالعقل المدبر للرحلة أن يستأجر لنا خيولا فاستأجر لي ولأبي الحارث ولابراهيم ولعبد الله أنس خيولا وكانت اجرة كل حصان عشرين ألف روبية أفغانية (ألفي روبية باكستانية بحيث توصلنا الى باكستان) أما حذيفة فقد كان قد استأجر حصانه من انجمن بخمسة عشر ألف روبية أفغانية وذلك لأن الخيول في انجمن اكثر وتدبيرها أسهل.
ركبت حصانا قويا وسرت به وبجانبي الشيخ رباني الذي كان يركب طيلة رحلته حصانا واحد ويعتبر من اقوى الخيول وبدأحصاني يسابق حصان رباني وأخذتنا نشوة الطراد على الخيل وسباقها وفتنا بقية الاخوة وقد كانت الفرحة التي تغمر جوانحنا فوق هذه الخيول التي تذكرنا بالسلف الصالح وبالصحابة الذين فتحوا هذه البلاد وما قابلت صعوبة ولا اعترضتنا مشكلة عويصة الا وتذكرت الصحابة الذين ساق الله النور إلى أفغانستان على أيديهم0
فإذا واجهتنا قمم الجبال بمصاعبها أو الثلوج بعواصفه أو الليالي بزمهريرها كنت ادعو الله لهؤلاء الصحابة 0
صيام بابواب القباب جيادهم واشخاصها في قلب خائفهم يعدو
( القباب :الخيام ... جيادهم : خيولهم).
الجيل الرباني الفريد :
كانت الخواطر التي تشغل مخيلتي وتتوارد على ذهني وأنا على ظهر الحصان , والحصان يتسلق بي الجبال أو يهوى بي من قمتها يعثرأحيانا ويزلق أخرى , يكبو وينهض وقد القاني ذات مرة بين الصخور اذ انزلقت اقدامه ولكن الله عز وجل نجاني من أن يطأ في بطني أو يقع حافره على وجهي 0
اقول هذه الخواطر التي كانت تمر على مخيلتي كانت تزيدني اعجابا بذلك الجيل الذي فتح الله على يديه أفغانستان أيام عمر وعثمان , كان عبد الرحمن بن سمرة الصحابي الجليل الذي فتح كابل ووزع الغنائم فيها ففي سنن أبي داود(حدثنا عبد الرحمن بن سمرة في كابل قال 000)وكذلك الأحنف بن قيس الصحابي الذي فتح هرات وغرب أفغانستان ,وكذلك التابعي الجليل صلة بن أشيم المجاهد الزاهد العابد الذي بقي يجاهد رغم أن عمره قد بلغ المائة والثلاثين عاما واستشهد هو وابنه في معركة واحدة في منطقة في سيستان (وهي غالبا فرح ونمروز) من الولايات الغربية الجنوبية من أفغانستان وهي تقع جنوب هرات,وقد كان جهاده حول كابل 0