تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانهارت معنويات الروس والتقوا في بازارك وتشاوروا فيما بينهم ثم صمموا على العودة0 وقد كنا نعتمد كثيرا على الاطلاعات (العيون) التي لنا في كابل فكانت تصلنا رسالة من كابل من الجنود في الجيش عن موعد الحملة قبلها بأيام فنستعد للحملة قبل أن تصل , وهنا انقطع حديث جادا اذ جاءني عبدالله أنس يخبرني بقرار الرحيل المفاجىء0

أمر الرحيل المفاجىء:

قرر رباني في هذا اليوم مغادرة المركز التعليمي الى ورسج في طريق عودته الى باكستان فجاءني عبدالله أنس وقال: ليس أمامنا الا بضع ساعات حتى نزور الاخوة العرب في سد بوركا / آغا وليد ( سيد جمال) وأخبر عبدالله شاه محمد أننا نزمع السير الى طالقان فأحضر شاه محمد سيارة الغنيمة وركبنا فيها وانطلقنا نحو طالقان 0

5/01/8891م الموافق 42/صفر/9041ه-

غادرنا قبل العصر مع شاه محمد نحو طالقان, وشاه محمد هو أمير طالقان بعد فتحها, وهو عالم من العلماء الطيبين ويذكره الناس بخير , وقد توجهنا الى طالقان لرؤية الاخوة العرب مع قائد الحزب آغا وليد( سيد جمال) الذي ارسلنا اليه أبا ابراهيم وقافلته المشهورة التي تعد واحدا وعشرين عربيا , وفي الطريق ( في فرخار) واذا بمجموعة من الاخوة العرب يقودهم أبو الشهيد اليماني والدكتور صالح الليبي, ومعهم فاتح شقيق أبي الشهيد ,ومصعب, وجعفر , وابو صهيب وكلهم من اليمن, وركب أبو الشهيد بجانبنا في السيارة وكان لقاء حارا وتركوا خيولهم في فرخار وواصلوا معنا 0

لم يكن امامنا إلا هذه الليلة لأن الشيخ رباني قد تلقى رسالتين احداها من الشيخ سياف وخالص والثانية من الحكومة الباكستانية تستحثه الخطى وتستعجله القدوم فقرر الشيخ رباني السفر0

كان لا بد أن نذهب الى طالقان ونتصل بآغا وليد من اجل أن نلتقي به وبالاخ أبي الدرداء وانطلقنا الى طالقان ووصلناها بعد المغرب مع شاه محمد (أمير طالقان) ونزلنا في بيت أحد الأثرياء وعمل لنا العشاء وتعشينا ونمنا , ولا أنسى أننا ذهبنا أولا الى بيت ظننته بيت شاه محمد فلم يجد عشاء وفي الصباح تجولنا في المدينة وزرنا اللجنة الثقافية للحزب الاسلامي وكان فيها(سيد ميرزا: شقيق آغا وليد سيد جمال وهو قائد يشهد له بالشجاعة) وهو من فاتحي طالقان , وقد كان سروره بلقائي عظيما وتكلمت كلمة حييت فيهم شجاعتهم واقدامهم وصبرهم واوصيتهم بمواصلة المسيرة حتى تقوم الدولة الاسلامية مع الاخوة والمحافظة على الدماء والاموال والاعراض , وبينما كنا في اللجنة الثقافية كانت قذائف العدو تتساقط في المدينة حيث تجمع العدو في حديقة اسمها (باغ ذخيرة)- وهي محصنة وبها ملاجيء تحت الأرض اسمنتية- وحاول المجاهدون اقتحامها الا انهم تكبدوا خسائر ضخمة ولم يستطيعوا فتحها وكذلك كان في الجبل المطل على طالقان رجل اسمه( كورمالي : الخازن الأعور من حزب ستم ملي (شيوعي صيني) وكان يطلق قذائفه على المدينة,

في مسجد طالقان :

ثم ذهبنا الى مسجد طالقان وصليت فيه ركعتين وهنا ذرفت عيناي وأنا اتذكر الصحابة الكرام الذين فتحوا هذه المدينة أول مرة وم ر في خاطري أثناء الصلاة الاحنف بن قيس وعبد الرحمن بن سمرة اللذان فتحا هرات وكابل , وطالقان آنذاك بهذا الاسم وتخار وكانت بهذا الاسم (تخارستان)0

ثم غادرنا طالقان الى قرية تقع على نهر فرخار اسمها (دانة)وصلينا فيها الظهر وانتظرنا آغا وليد ووصلنا قرب المغرب على حافة النهر حيث صلى بنا عبدالله أنس ثم اقترحنا على آغا وليد أن يأتي معنا للسلام على رباني فوافق وكان سهلا ولم يعارض وانطلقنا0

ملاحظة (ستم ملي):

حزب شيوعي صيني أسسه طاهر البدخشي وكذلك بحر الدين باعث من درواز وقد بدأ تأسيسه أيام ظاهرشاه وهو يدعو لرفع الظلم عن التاجكستان الذين يعتبرهم مظلومين ثم انشق الحزب الى قسمين بعد مقتل مؤسسه طاهر البدخشي في ايام تراقي في السجن:

1- سازا؛ سازمان انقلابي زحمة كاشان أفغانستان «0

2- سزا؛سازمان زحمة كاشان أفغانستان « (بدون انقلاب) ومؤسس سزا بحرالدين باعث . ويتزعمه الأن بشير البغلاني وزيرالعدل في حكومة نجيب .

والأول يرأسه : عبد الحميد جران وهو استاذ في كلية الزراعة في جامعة كابل .

بصحبة أغا وليد وشاه محمد:

وعلى الطريق من دانة الى فرخار (المركز التعلمي ) وقد تحدث أغاوليد إلي مرحبا بي وقال : لقد فرح الشيوخ والكبار عندما علموا بمقدمك . وكان أملا أن تزور أفغانستان الشمالية , وتحدث أغا وليد عن الجهاد فقلت له أخبرنا عن كرامات الجهاد

فتح طالقان وفاتحها الحقيقي أبو ابراهيم :

قال أغا وليد : إني لأعتبرأن اعظم كرامه في الجهاد فتح طالقان الذي لم يحتمل سوى بضع ساعات واعتبر فاتح طالقان الحقيقي هو ابو ابراهيم العراقي بالبيانات التي كان يطبعها ويوزعها وكان بسام (الطابع ) يوقع عليها فكان الضباط يسألوني عن هذا الاسم ويظنونه منظمه جديدة فقلت لهم: انه الطابع .

كانت المنشورات تدعوهم الى الاستسلام وترك الشيوعيه وتثير الرعب في اعماقهم , وقد أدت هذه المنشورات مفعولها الحقيقي وقد كان الضباط والمسؤولون يأتونني ليلا ويبايعون على محاربة الشيوعية وحتى النساء في تنظيماتها كانت تبايع وقد أتصل بي أخي سيد ميرزا من أبواب طالقان وقال نحن الأن في حصارها وارسل لنا ذخيرة فجهزت الذخيرة واتصلت به باللاسلكي بعد عدة ساعات فقال انني أكلمك من داخل طالقان وقد افتتحناها تعجبت لهذا التيسير الالهي للفتح .

قص-----ة الش-------هيد:

وحدثني وليد عن شهيد استشهد فجاء الروس وشوهوه ومثلو به ثم أخذناه ودفناه وبعد فترة جاءني في المنام وقال لي ان بعض اسناني وعظامي بقيت في مكان استشهادي فاحضرها لتدفنها معي . فذهبت فوجدت بعض اسنانه وعظامه فاحضرتها ودفنتها معه .

أما شاه محمد فقد حدث عن المعاملة الاسلامية للاسرى فقال : كانت القوة متجهة من طالقان الى كلفغان وعندما مرت بنا في (نمك فروش)هجمنا عليها فدمرنا ثماني شاحنات وقتل قسم من الروس والشيوعيين المحليين فهربوا وكانت ناقلة تحمل الاولاد والنساء فكانت سالمة وتركوها وراءهم فأخذنا النساء والاولاد ووضعناهم في غرفة مد فأة ولم نفتش امرأة وكانت النساء تحمل فلوسا فلم نأخذ شيئا , وفي الصباح جمع الشيوعيون الشيوخ (كبار السن) وشكلوا وفدا ليرسلوه الى المجاهدين ولكنا ارسلنا النساء والاولاد الى طالقان قبل أن يأتونا , وعندما وصلت النساء الى أزواجهن سألوهن ماذا فعل بكن الاشرار? فاجابت النساء :

نحن كنا نسمع منكم أنهم اشرار فوجدناكم انتم الاشرار , وأنتم ( وطن فروش ) بائعو الوطن , أما المجاهدون فقد وجدناهم امناء طاهرين حتى الفلوس التي في جيوبنا فإنهم لم يتعرضوا لها0

شهر بين العمالقة · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهر بين العمالقةص ٣٣