تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد آن لمسعود أن يترك بنجشير للقائد الذي عرفه الوادي بذكائه وأدبه والتزامه الاسلامي ,واشتهر برقته وكثرة بكائه عند سماع آي الذكر الحكيم , فاطمأنت نفس مسعود أن بامكانه أن يترك الوادي لرجل يقوم مقامه اذا احتدمت ونزل روع الحادث الجلل, فودع الوادي تاركا سارنوال محمود نائبا له في الوادي , وتوجه نحو الشمال,وحل في قرية لا تصل بيوتها إلى العشرة بين جبال شاهقة واسم القرية (انجلستان) وبجانبها واد يسمى(خيلي آب:الماء الكثير)واستقر هناك في منطقة شيرا مع أربعين من خيار المجاهدين الذين عاشوا أيام المحن واجتازوا شدائدها وقد خرجوا منها أصفى نفوسا واصلب عودا وأشد مراسا. لقد خرج لينقل التنظيم والاستراتيجية الجهادية إلى الشمال 0

الاعلان العام:

وأعلن مسعود أنه خارج إلى باكستان وطفقت المخابرات الروس----------ية (K. G. B) تبحث عنه في كل حدب وصوب في المدن الباكستانية وبعد شهرين من البحث المضني عادت المخابرات تقدم تقريرها باليأس التام من العثور عليه,ثم انطلقت المخابرات في داخل أفغانستان وحامت في رؤوسهم الظنون ;أن مسعودا قد سافر إلى أمريكا لمقابلة ريغان 0

ستة أشهر من المقابلات مع القادة :

واستقر مسعود في شيرا بين الجبال وحفر مغارة , وأقام فيها , ثم بدأ يرسل إلى القادة الواحد تلو الاخر ويشرح لهم خطته في القتال ,واستراتيجيته, وكان يركز كثيرا على تحصين جبال الهندكوش , وبدأ يضم القادة الواحد تلو الاخر وبدأ بقادة الجمعية ثم بالقادة الذين يلمس فيهم القرب منه والإقتناع بما يقول 0

الحادثة التي كشفت عن وجوده:

لقد استطاع مسعود ان يوفق خلال فترة وجيزة , وأن يؤلف بين كثير من القادة - بإذن الله - ورتب ولأول مرة عملية مشتركة في ؛ قندز« على طول الخط الوطني القادم من روسيا عبر حيرتان,وعلى المطار وعلى أماكن اخرى,اشتركت فيها جميع الأحزاب الجهادية في كندز 0

وذهلت روسيا إذ ترى كندز تشتعل كلها نارا في ليلة واحدة وتلتقي في العملية كل القوى الجهادية , وتبادر إلى ذهنها أن السبب لا يمكن أن يكون طفرة ولا صدفة ولا اعتباطا , لابد أن تكون هنالك يد منسقة لهذه القوى , ولا يستطيع أن يفعل هذا سوى مسعود, إذن فلا بد أن يكون مسعود في المنطقة, واشتد البحث وتكالبت عيون الجواسيس وأمسك (مسعود) اكثر من مرة بعضهم 0

ثلاثة اسئلة:

وذات يوم دخل عليه أحد العيون الذين يعملون لحسابه في داخل ال- (K.G.B)وبادره بالقول : لقد طرح علي الروس ثلاثة اسئلة يريدون منك الإجابة عليها:

1- من هو مستشارك العسكري?

2- أين كنت في هذه الفترة ?

3- هل قابلت ريغان ومانوع السلاح الذي اعطاكه ?

فأجاب مبتسما : أما مستشاري فهو هذا وأشار إلى عبدالله أنس الذي كان بجواره 0

واما أمريكا : فهي هذه واشار إلى قرية انجلستان 0

واشتد كلب أجهزة الامن على البحث,وصارت الطائرات الكاشفة تبحث في كل مكان, وبعد جهد حددت الطائرات مكانه 0

القرار:

وجاءه تقرير من كابل يخبره أن روسيا قررت ضرب مقرك ضربة قاضية , ولم يكن لديه سوى خمسة وأربعين رجلا (في مجموعتين) المجموعة الاولى(القطاع المركزي الأول) ويقوده سيد يحيى,والمجموعة الثانية (القطاع المركزي الثاني) ويقوده قومندان مسلم ولم يكن لديهم سوى سلاح ثقيل واحد( زيكويك) ومجموعة من (R.P.J7)واسلحتهم الفردية , وكان اتخاذ القرار بالنسبة له ولمجاهديه صعبا:

1- إما الإنسحاب:وهنا تتحقق الاشاعات التي كانت تروج في المنطقة, أن مسعودا قادم ليخرب المنطقة ثم يغادرها قاعا صفصفا أو قفرا بلقعا , وهذه الدعاية قد ركز عليها كثيرا ليحال بين القادة في هذه الأرجاء وبين الدخول في التنظيم, والقيت الخطب في المساجد حول هذا الموضوع ووزعت المنشورات تحذر من احتضان مسعود أو قبوله في المنطقة.

ولقد كان الجبل الاشم الذي احتمل تكاليف الايواء والإحتضان والاجارة هو (سر معلم طارق) ولقد كان كفاية الله قبلها بعام تقريبا قد شهد له عندما سألته عنه فأجاب بلهجة الواثق المطمئن : طارق بطل.

قال كفاية الله : سجل هذا عني واذا رأيت سوى ذلك بعد خمسين سنة فاسقط شهادتي0ولقد قلت هذا لمسعود أمام طارق واردفت قائلا شهد له يحيى بن معين !, (وابن معين : هو العالم المحدث الثبت الثقة في الجرح والتعديل).

والعملاق الثاني الذي تحمل التكاليف هو:اكرام الدين وكل منهما الآن أمير في مديرية من اشكمش 0

2- أو الثبات في المكان:وهنا تتعرض الصفوة التي تحيط بمسعود للإبادة أوالأسر0 وكان لابد من هذا الاختيار الثاني حتى يطمئن الناس أن مسعودا يشاركهم مصيرهم حتى الموت :

فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه وتلك القنا والبيض والضمر الشقر

وان مت فالانسان لابد ميت وان طالت الأيام وانفسح العم------ر

المعركة المذهلة ( شوال سنة 6041ه-):

وجاء يوم المعركة : وابتدأ القصف الجنوني المدمر , وكانت الأوامر قد وجهت إلى مسلم وسيد يحيى أن لايطلقوا طلقة واحدة على الطائرات حتى لاتكتشف المكان بالضبط0

واستمرت الحمم التي تمطرها السماء خمسة عشر يوما ولم تخرج طلقة واحدة عليها, فاطمأنت الطائرات أنه ليس في المنطقة مقاومة وفي صبيحة اليوم السادس عشر في الساعة الخامسة وعشر دقائق حلقت طائرتا هليكوبتر فقال مسعود لعبدالله أنس : هاتان الطائرتان طليعتا الإنزال , واليوم سيحصل الانزال والوقت يتراوح بين نصف ساعة والساعة0

شهر بين العمالقة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهر بين العمالقةص ١٩