وفعلا حصل كما توقع وبعد أربعين دقيقة جاءت خمس وأربعون طائرة (طائرة مقابل كل مجاهد)وبدأت الطائرات تهبط تدريجيا واتصل القائدان بمسعود يستأذنانه بالرماية فأجاب بالنفي واقتربت الطائرات من رأس الجبل وفتحت أبواب الطائرات , وحتى الآن لم يصدر الامر بإطلاق النار ثم بدأ الكوماندوز بالنزول وهنا صدر الامر بالرماية0
وانطلقت قذائف ( 7 RPG )- والحمد لله - وخلال الدقائق العشر الأولى وإذا بأربع طائرات تلتهب بالقذائف الصاروخية الموجهة إليها0
واتصل الضابط عبدالله باللاسلكي بمسعود قائلا : أمامي كافر مقطوع الرجل وبجانبه حقيبة ملقاة فأمره مسعود أن يزحف للحصول على الحقيبة وزحف عبدالله وحمل الحقيبة وأتى بها مسعودا ففتحها وإذا بخطة المعركة مفصلة فيها فحامل الحقيبة هو قائد المعركة, ولقد تج لى فضل الله في الدقائق العشر الأولى للمعركة :
1- أن كشفت الخطة
2- وقتل قائد المعركة
3-وسقطت أربع طائرات
وبعد ان سقطت الطائرات الأربعة وسقط في أيدي الكفار أن اكتشفوا أن المنطقة محصنة وليست خالية من المجاهدين فعادت جميع الطائرات من حيث أتت 0
واتصل مسعود بالمجاهدين وأخبرهم أن لا يغادروا أماكنهم لأن المعركة لم تنته بعد 0 وفعلا وبعد قليل عادت ثلاثمائة طائرة وحتى الآن لا يعلم سر عودتها دون أن تقصف 0وبعد قرابة ساعة أو ساعتين عادت احدى وأربعون طائرة وواصلت القتال 0
واستمر القتال ثلاثة أيام وكل مجاهد يقابل طائرة والحرب ضروس وجها لوجه, الرشاشات مفتوحة من الطائرات والمجاهدون يواجهون الطائرات وجها لوجه , ومع ذلك يغالبون الجوع والكرى والجهد0
البطون الخاوية:
بقي المجاهدون يومين دون أن يصلهم طعام :
فاظمأ حتى ترتوي البيض والقنا واسغب حتى يشبع الذئب والنسر
ونزل الكوماندوز في رؤوس الجبال المحيطة وصاروا يتقدمون نحو المجاهدين وطائرات الجت(النفاثة) والهليوكبتر تمطرهم حمما لا تكاد تنقطع , والأحشاء تتلوى من الفاقة :
واذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الاجس----ام
؛ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألآ إن نصر الله قريب « البقرة : 412
نتائج المعركة :
وبعد أيام ثلاثة كان الموت يخيم إبانها على كل نفس وماظنت مهجة أنها ستجتاز هذا المعبر الا من خلال باب البرزخ , وكانت النتائج مذهلة تظهر لطف العلي الكبير بعباده المؤمنين 0
سقوط ثماني طائرات هليكوبتر وثلاث طائرات من الجت اسقطها كوماندان أمير( يتبع الاتحاد الاسلامي/سياف) وقتل مائة وسبعون إلى مائتي روسي,ولشدة ما كانت الدهشة أن المجاهدين لم ينلهم أي أذى:؛فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم « آل عمران 471 لم يجرح منهم أحد , ولم تسقط منهم شعره ؛ان في ذلك لعبرة لاولي الألباب «
هذا المجاهد في عرنينه شمم وفي حمائله الصمصامة الذكر
هي نفرة كالتي من طابة حطمت هام الطغاة ودوى بعدها الظفر
تدافعت وحداها المجد وات زرت بالبيض تسبقها الحظية السمر
ليلة شديدة في غرفة تمس رؤوسنا سقفها:
وقضيناها ليلة نابغية . وانطلق مسعود مع صديق كري وناما في العراء , وكانت شديدة البرودة حتى لقد وصل آرينبور إلى أول قرية في ورسج (اصبغ) لا يستطيع الكلام لشدة البرودة التي تجرعها على طريقه في الليل 0
وفي الصباح توضأنا بماء على سطحه الثلج لا يمكن أن تتعدى حرارته الصفر المئوي , ثم انطلقنا الساعة الخامسة صباحا بعد صلاة الفجر وركبت حصانا مسرجا لرجل اسمه ؛در محمد« ,وصعدنا جبلا اسمه ؛زرد كوتل : الجبل الاصفر« واستغرق صعوده ست ساعات كان البرد شديدا رغم أن الشمس مشرقة والسماء صافية لا ترى فيها قزعة وانحدرنا من قمة الجبل إلى الوادي وتوضأت للظهر ولا يعلم البرد الذي تجرعنا مرارته في هذا اليوم إلا رب العالمين , ونرجو الله أن نجده في صحائفنا يوم القيامة كنت البس تحت ملابسي الخارجية ملابس داخلية ثقيلة (صوفية وقطنية) والبس الكفوف الجلدية المحشوة , واضطررنا لاجتياز النهر وكنت اركب الحصان وفي وسط النهر زلق حصاني وجثا على ركبتيه وادركت أني غارق في النهر لا محالة وكان الهم الكبير هو ابتلال ملابسي الذي سيحيلني إلى قالب من الثلج ولكن الله أعان الحصان ونهض ولم تبتل سوى قدماي 0
ووصلنا أول ورسج ( قرية اسمها : اصبغ) الساعة الخامسة مساء بعد اثنتي عشرة ساعة على ظهر الحصان , وماكدت أصدق أني وصلت وقد بلغ مني الجهد كل مبلغ 0 وأرجو الله عزوجل أن نكون ممن شملتهم الآية الكريمة برحمتها :؛ ماكان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه , ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ماكانوا يعملون« التوبة 021- 1210 وصليت المغرب والعشاء جمع تقديم وألقيت بنفسي في الفراش وأنا أنتفض تعبا وبردا , وما استيقظت إلا عند طلوع الفجر0
يوم الجمعة 91/صفر 9041ه-
الموافق 03 سبتمبر 8891م
انطلقنا بعد صلاة الفجر من (أصبغ) إلى قرية ويغنان , وهي قرية تتربع على قمة فوق حوض ويغنان وهو عبارة عن سد طبيعي عمقه قرابة ثلاثمائة متر ويسير الراكب على حافته الشاهقة نصف ساعة على حصانه ويشكل الطرف الثاني من الحوض (السد) شلالا جميلا مرتفعا, وحبذا لو استغل هذا السد لتوليد الكهرباء في المنطقة0