تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- المشاكل الداخلية. والاشاعات إلتي بثت من جانب المسلمين ومن جانب الروس , وكيفية مواجهة المجاهدين لها وتخطيهم عقابيلها 0

قال مسعود: ثم رجعنا إلى بنجشير وعقدنا مجلسا مع قادة المراكز الذين ظلوا في الوادي والذين دخلوا من جديد , وتشاورنا فيم نصنع , ماكنا نعرف الأسلوب الذي نتبعه في الهجوم عليهم ووصلنا أخيرا إلى رأيين :

أ- الهجوم الجماعي على العدو 0

ب - نوزع المجاهدين على شكل فئات في رؤوس الجبال ومداخل الوديان وقسمنا المنطقة بينهم0

ورجحنا الرأي الثاني (توزيع المجاهدين على شكل فئات), وهذا الأمر يضعنا امام مشاكل كثيرة :

1- كثرة المطابخ

2- توزيع الاسلحة الثقيلة على كل المراكز

وبدأ المجاهدون يهاجمون الروس في كل نقاط بنجشير 0

مثلا : فئة من المجاهدين يرون مائة من الروس في مكان فيتبعونهم حتى اذا جلسوا للطعام هجم المجاهدون وقتلوا من قتلوا وغنموا ماغنموا ثم هربوا0وهذا ارهق الروس كثيرا وهنا فكر الروس ب-- :

1-حرب الاستنزاف:

ارسال الطائرات للاستكشاف ثم انزال الصاعقة تحاصر فئات المجاهدين حتى حصل ذات مرة أن حاصر الروس خمسة من المجاهدين واشتعلت المعركة ثم تعب الطرفان وانسحبا 0

2-حرب الاستحكامات والخنادق:

ثم لجأ الروس إلى حرب الاستحكامات والخنادق : فاحاطوا مراكزهم بالخنادق ثم بالاسلاك الشائكة ثم حقول الالغام وفي داخل الخنادق الاسلحة الثقيلة المصوبة قبل المجاهدين فبدأنا نشق طريقنا نحوهم بالطوربيد بنجالور (نوع من المتفجرات لفتح الطرق في حقول الألغام).

مركز ثم دبابات ثم خنادق ثم أسلاك شائكة ثم حقول ألغام وكان لهم ستة مراكز ( بشغور , بهارك , تنبه , رخا , رحمن خيل , أعنابه)0

التغلب على حقول الالغام :

ليس عندنا تصور في كيفية الدخول إلى المراكز , كانت معنويات المجاهدين متدهورة لأن العدو متمركز في كل الوادي فلا بد من اقتحام مراكز الروس لرفع المعنويات وبث الحماس في نفوس المجاهدين, ولم يكن عندنا خبرة بانواع الالغام وكيفية مواجهتها(صوتية, أو ضغطية, أو سلكية)0

1-فكنا في البداية نأتي بحبل ونربط به كلابا ونرمي الحبل ثم نسحبه فقد يتفجر اللغم,وبعدها يمرون إلى المركز.

2-طوربيد بنجالور ( التفجير بهذه الطريقة ).

ولذا اضطررنا أن نقتحم ( بشغور) بثلاثة وخمسين مجاهدا وأسرنا أربعمائة أسير ومن بينهم خمسة وثمانون ضابطا من بينهم أحمد الدين الذي قتله المجاهدون ونكست كابل اعلامها عدة أيام على قتله:

فإ ن المنايا والصوارم والقنا اقاربهم في البأس دون الأقارب

روسيا وعملية محاولة استنقاذ الاسرى:

كانت المحادثات جارية بين كارمل وبين مسعود من أجل مبادلة الاسرى وقد خرجت نساء الضباط في كابل بمظاهرة ضد كارمل والشيوعيين في كابل يعيرنهم بالجبن والخور والضعف :

أرانب غير أنهم ملوك مفتحة عيونهم نيام

واتصل كارمل بمسعود وبدأت المحادثات وهنا تدخلت روسيا حتى لايتم اخراج الضباط لأن روسيا كانت حريصة أن تزرع في قلوبهم حقيقة: أن المجاهدين يقتلون كل ضابط شيوعي يأسرونه حتى لا تسول لهم نفوسهم الإستسلام للمجاهدين طمعا في النجاة وأملا في الحياة 0

والسبب الثاني : أن روسيا استحييت على كبريائها أن تلتمس من مسعود مبادلة الاسرى فلجأت إلى محاولة انقاذهم بالقوة0

في مكني :

كان الضباط الاسرى سجناء في (مكني) قرب (سفيد شير) وكان أخوان عربيان (أبو عاصم وأبو بكر) من بين الحرس على هؤلاء الضباط,وذات يوم وإذا بمجموعات من الطائرات تحط قبل طلوع الشمس ثم نزلت مجموعتان بعد طلوع الشمس وانزلت حوالي ثلاثة آلاف من الكوماندوز:

وتلك بنشير الاسود ودونها سلب النفوس ونار حرب توقد

وهواجل وصواهل ومناصل وذوابل وتوع---د وته----دد (1)

فكان الأمر الأول من مسعود: اقتلوا الضباط , قال ابو بكر : وبدأنا نلقي القنابل من النوافذ على الضباط الاسرى.

(1) الهواجل : النوق ... الصواهل : الخيل ... مناصل : السيف ... الذوابل : الرماح

وبدأ الجرحى يتساقطون وصار الضباط يصيحون : نحن رفاقكم وقد ظنوا أن الشيوعيين والروس قد وصلوا لإنقاذهم , وصار الضباط الجريح منهم والسليم يخرجون من المغارة ونحن نرشهم حتى ابدناهم جميعا0:

سلبوا وأشرقت الدماء عليهم محمرة فكأنهم لم يسلبوا

ودارت رحى المعركة بين الروس والمجاهدين,والروس في حالة استعداد وتأهب ويطلقون من قمة الجبل والمجاهدون في الوادي واحتدم القتال , وتساقط الروس ,وأخذ النهر قتلاهم وعلى حافته ترى الجثث المترامية كانهم حمر ميتة0

قال عمر شير دل: لقد وصلت ؛مكني« بعد المعركة بثلاثة أيام وشربنا من الوادي, واذا بماء النهر قد أنتن وتعجبنا وطفقنا نبحث عن السبب وإذا بالجثث على مقربة منا قد تعفنت في النهر وبدأت عذوبة مائه تتحول إلى رائحة كريهة0 ولم يفقد المجاهدون أي فرد من افرادهم ولم يستشهد منهم أحد,

في شيرا - صيف 5891م:

شهر بين العمالقة · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهر بين العمالقةص ١٨