تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كانت المواقف المشر فة التي خاضها المجاهدون معارك حية رمزا رفيعا للتضحيات الرائعة والبطولات الفريدة , ومن هذه المعارك معركة ماله التي تتلخص احداثها :

ان الكفار قد اجتمعوا في احد أعيادهم في ماله ودعوا كبار القوم من كابل - من الروس والمرتدين الافغان- ليشاركوهم الاحتفال بهذا اليوم فتساءلوا فيما بينهم عن وجود المجاهدين قال قائل منهم: لم يبق في هذه المنطقة إنس إذ أنهم غادروها إلى أندراب واطمأنت النفوس وتوافد القوم إلى مجلس الراح ودارت الادنان الطافحة بالمدام وغاب القوم عن وعيهم , وكان لهم بالمرصاد ستون من المجاهدين يرقبونهم عن كثب وجاءت ساعة الصفر وانطلقت الصقورتعمل اسلحتها في السكارى , وفر القوم لا يلوون على شىء , وطفق جنرال روسي يبحث عن محيص ولات وقت نجاة ولكن أنى له فلم يجد مهربا إلا أن يلقي بنفسه في النهر حيث يلقى حتفه , وفي اليوم التالي جاءت السيارات التي تحمل الاعلام السوداء رمز الحداد ونقلت الجثث التي غصت بها ارض القاعة من الروس والشيوعيين.

قصص لاتنس-----ى

وحدثنا في هذه الليلة كرابيك (قرابيك) -أحد المجاهدين والقادة المعروفين من بنجشير - قصة أحمد بيك فايز التي اشتهرت على كل لسان في بنجشير 0

قصة أحمد بيك فايز:

قال عبدالله أنس لقد سمعت القصة من أحمد بيك فايز نفسه , قال أحمد :جرحت في معركة حصارك سنة 4891م فجاء أهلي وحملوني على سرير وربطوني وكانت اصابتي بالغة في رجلي ولا استطيع الحركة , وبعد أن حملوني رآنا الروس فاطلقوا علينا النار فوقعت ووقع الاربعة الذين يحملونني ثم جاء الروس واجهزوا على الاربعة وجاءوا إلي ورشوني بأسلحتهم وظنوا أني ميت كذلك ثم تولوا مدبرين 0

وبعد نصف ساعة وجدت نفسي محلولا من الرباط وقد كنت على حافة النهر ولا بد لي أن انتقل إلى الناحية الثانية ,وأنى لي بهذا? وأنا إلى الموت أقرب مني إلى الحياة ? وسبحان ربي لقد ذهلت أن وجدت نفسي على الحافة الاخرى للنهر0

وبدأت أزحف كالسلحفاة أوأبطأ ,وكان اذا عضني الجوع بنابه نمت فإذا استيقظت وجدت بقايا الطعام في فمي , وبعد عدة أيام قابلني نهر آخر فنمت فوجدت نفسي على الحافة الأخرى من النهر 0

وبعد أحد عشر يوما وجدت ثلاث حبات من الزبيب فأكلتها وبعد ثلاثة عشر يوما رأيت دارا فدخلتها فوجدتها مهجورة ليس فيها أحد من سكانها - لا سكن ولا متاع ولا أنيس - الا أني وجدت فيها كيسا من اللبن الرائب فشربت منه 0

وفي نفس اليوم جاء المجاهدون فدخلوا هذه الدار المهجورة فأرهبهم رؤية انسان ملطخ بالدماء فهربوا خوفا فناديتهم فدخلوا وعرفوني,وعرفوا قصتي التي تشبه الاحلام وهي إلى الخيال الاسطوري أقرب منها إلى الحقيقة0

قال عبدالله أنس :وأحمد بيك الان معافى وبين صفوف المجاهدين 0

وقال أحمد : كلما حدثت بهذه القصة جاءني هاتف في منامي يقول لي : هذه القصة سر فلا تحدث بها 0

قصة أخرى عن محمد ابراهيم حدثها قرابيك أمامي :

محمد ابراهيم ابن أحد العلماء المعروفين, وقد خطب والده قبل صلاة الجمعة بنا في رخا ومحمد ابراهيم احد المجاهدين المعروفين, وقد جرح في احدى المعارك وكان جرحه مقعدا عميقا ولم يستطع الحركة, وكانت القوة الروسية قد أغارت على المنطقة وجرح أثناء المعركة , ولم يستطع أحد أن يتحرك بسبب الدبابات التي تحتل المنطقة , وتفقد جيوبه فلم يجد الا قليلا من السويق (التوت المخلوط بالطحين ويعملونه قطعا على شكل الكعك)وكانت معه قطعة صغيرة جدا فأكلها, ولكن لابد له من الماء , ولكنه لايستطيع حراكا , ثم سمع خريرا لماء قريب منه بين الحجارة فأخذ تكة سرواله وربط بطرفها حجرا ثم رماه نحو مايسمع من الخرير,وبدأ يمص طرف التكة الآخر(وكأنه يشرب بقصبة قنينة من البيبسي), وهكذا كلما عطش لجأ إلى نفس الطريقة0

بقي محمد ابراهيم (52) يوما يعيش جريحا بين جموع الدبابات المسيطرة التي يبعث منظرها شبح الرعب في المنطقة فيخيم الخوف على النفوس وبعد أن انسحبت الدبابات جاء المجاهدون وأخذوا محمدا الذي بقي تفسيرا عمليا لقوله تعإلى:؛وما كان لنفس أن تموت الا باذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين« آل عمران541

دروس وعبر (نتائج ) معركة 4891م:

1- أهمية الاستطلاعات ونوعها في صفوف العدو وهذا موضوع جد مهم في حرب العصابات ويحتاج الامر إلى شيء من التفصيل وقد افادتنا الاستطلاعات كثيرا أثناء المعركة ولا زال هذا الامر يشكل عمود الأساس وركن الاركان في الجهاد 0

2- انقاذ شعب بكامله - بنجشير - دون أن يمسهم الروس بسوء , وطاعتهم في ساعة العسرة دون تخلف 0

3- سحب المجاهدين من الجبهات بأسلحتهم وكيفية توفير الطعام لهم أثناء التنقلات 0

4- إعادة المجاهدين مرة أخرى إلى جبهاتهم 0

شهر بين العمالقة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهر بين العمالقةص ١٧