تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنا نقترض ثمن الطعام من التجار والموسرين من أهل بنشير وقد كان مصروف المجاهدين اليومي (مائة وخمسين ألف روبية أفغانية) وأرسلنا إلى بيشاور نستغيث وبعد جهد جهيد وصلنا (مليون ومائتا ألف روبية أفغانية) أي مصروف ثمانية أيام فقط (تعدل سبعة آلاف دولار) من الإتحاد 0

ولذا فقد كنا محاصرين من كل جهة الروس واندراب ونجراب وكوهستان ولم يبق أي منفذ لنا من خارج بنجشير وفي ساعة العسرة هذه جاءتنا رسالة الروس تعرض الصلح واقترح الروس اقتراحات للقاء منها :

1-أن نلتقي في مكان وسط معي حرسي ومعهم حرسهم0

2-أن نضع رهائن كل يضع رهائن عند الآخر فإذا نكث طرف قتل الرهائن فرفضت الإقتراحين 0وقلت : لابد أن تأتوا بأنفسكم إلينا وأنتم في أمان 0 وجاء الروس ومعهم رجل شيوعي بنشيري معروف اسمه (ميرداد)

المحادثات :

لقد تحدثنا مع الوفد الروسي عدة ليال وفي الليلة الثالثة: إنطلق المفاوض الروسي على طبيعته ينفس عما في نفسه من الآلام ويصف الحالة البئيسة الأسيفة والروح المعنوية المتردية التي يحياها الروس فقال:

(نحن نشعر أننا خدعنا من الحزب الشيوعي الأفغاني وقد ألقى بنا هذا الأحمق - بريجنيف - في هذه المتاهة المهلكة والهاوية المحرقة, وكان بريجنيف قد هلك وجاء بعده اندروبوف آنذاك , وإننا نشعر أننا في أفغانستان نرسف في أغلال وكل همنا كيف نحلها)0

قال مسعود: فهممت أن أسجل المحادثات سرا ولكني رأيت أن هذا لايليق بأمانة المجالس وأنه نوع من الخسة تأباها نفسي 0وأخيرا وقعنا المعاهدة 0

شروط المعاهدة:

1- إيقاف الحرب بيننا في بنشير لمدة ستة أشهر 0

2- لأهل بنشير أن يقاتلوا خارج الوادي 0

3- تكوين كتيبة مشتركة من المجاهدين والشيوعيين الأفغان لمراقبة وقف إطلاق النار 0

أسباب قبولنا الهدنة:

1- السبب الرئيسي الذي جعلني أقبل الهدنة أخذ فرصة للخروج إلى الشمال لنقل النظام العسكري الذي أسسناه في بنشير 0

2- الظروف العصيبة التي كنا نعيشها في هذا العام سنة 2891م0

أعمالنا أثناء الهدنة:

1- كنا نرسل المجاهدين من بنشير إلى المناطق المحيطة فيقاتلون ويرجعون وخاصة سالنج التي شهدت معارك عنيفة طيلة فترة الحرب 0

2- هجم الروس على الأحزاب الأخرى في كابيسا وبروان وهاجر حوالي ستة آلاف مهاجر من الأحزاب الأخرى وآويناهم في بنشير 0

وقبل الهجوم أرسل إلي الروس رسالة:(نحن نزمع الهجوم على الأحزاب الأخرى في كابيسا فأرسل إلى قادة الجمعية في بروان وكابيسا ألا يقفوا في طريقنا) فأجبتهم: (إن الهدنة بيننا في داخل بنشير فقط)0

وقاموا بالهجوم على كابيسا فجاءتني رسالة أخرى من القائد الروسي ( قل لقائدك شاهين في كابيسا أن يفتح لنا الطريق فهو يحاربنا منذ خمسة عشر يوما ويصدنا عن التقدم)

فأجبت : (الهدنة في داخل بنشير فقط).

خروجي إلى الشمال واكتشاف الخطة:

وفي أثناء الهدنة خرجت إلى الشمال لتشكيل الوحدات المركزية ونقل التنظيم الذي وفقنا الله به إلى الشمال وكتبت خطة مفصلة مرحلية للشمال من أجل التنظيم , وقد كتب الله لأحد الإخوة الذين يحملون الخطة في حقيبته أن يقع في كمين روسي ووقعت الخطة في يد الروس وعندها ارتعدت فرائصهم وطلبوا مقابلتي فقابلتهم فوجدتهم يتميزون غضبا ويغلون غيظا فقالوا: (نحن لن نسمح أبدا أن ينقل النظم العسكري إلى الشمال , ويمكننا أن نحتمل إنتقالك حتى إلى كابل إلى ننجرهار والجنوب أما الشمال فلن نسمح بإنتقال النظم إليه)0

فآثرت العودة إلى بنشير لأني لم أكن في حالة تمكنني أن أدخل في صراع حاسم مميت مع الروس 0

هلاك اندروبوف ومقدم شيرننكو :

ثم مات اندربوف وعلا شيرننكو عرش الكرملين فجاءت هيئة جديدة روسية لتجديد المعاهدة:

كتبت لي الهيئة : إنك خدعت الهيئة القديمة ونحن لدينا الآن شروط جديدة وأرسلوا لي ورقة مكتوب عليها شروطهم \منها:

(معرفة أماكن السلاح وعددها وشروطا أخرى صعبة) وطلبوا مقابلتي من أجل التفاوض على الشروط الجديدة فاعتذرت بانشغالي وطلبت من الفلاحين أن يجمعوا محاصيلهم0

وبعدها لبست اللباس العسكري وحملت الكلاكوف وقد كنت من قبل أقابلهم بلباس عادي دون اهتمام , ثم توجهت إليهم ودخلت عليهما ... ... ... أحمل ورقتهم التي فيها شروطهم بعد أن شطبت عليها بالخط العريض وورقة أخرى كتبت فيها شروطي القاسية التي ظننت أن الروس لا يمكن أن يقبلوا بها بحال 0

وناولتهم ورقتهم وورقتي فعندما رأوا الورقتين احمرت وجوههم وانتفخت أوداجهم غيظا وبدأوا ينفخون كأنهم الأفعى التي ابتلعت شيئا ثم خرجوا خارج الغرفة ليدخنوا السجائر وبعد دقائق رجعوا واحتدم النقاش الحاد0

قالوا : نحن عقدنا معك معاهدة واعترفنا بك كانك دولة وأشهرناك بهذه المعاهدة ولقاء هذا أنت تكتب شروطا لا يمكن تنفيذها .

ولشدة غضب أحدهم أخذ ورقتي ورماها بصورة لاتليق بي ولا تدل على الاحترام, وعندها جمعت الورقة وألقيتها في وجهه وطلبت من الهيئة أن يخرجوه من بينهم فاعتذروا إلي والتمسوا إلي بقاءه فأصررت على طرده خارج الغرفة واضطروا أن يخرجوه. وامتد النقاش الذي تحول إلى جدال عنيف إلى قرابة الفجر وأخيرا وقعت الهيئة الشروط الجديدة ثم انصرفوا (صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون) التوبة 127, وفي اليوم التالي أرسلوا إلي رسالة يعتذرون فيها عن التزامهم بشروط المعاهدة وقالوا: إنما وقعنا تحت رهبة الكلاكوف 0

شهر بين العمالقة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهر بين العمالقةص ١١