تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدث قائلا : حوصرنا ذات مرة وكنا سبعة نفر من المجاهدين وكان الروس يحيطون بنا من كل جانب وفتحوا علينا نيران رشاشاتهم واستشهد خمسة منا وعندما عدت سالما تفقدت ملابسي وإذا بها محرقة في كثير من المواضع في العمامة والقميص 0

قصة المرأة من خانيز :

كنا في طريقنا بين بازارك ورخا فمررنا بقرية اسمها (خانيز) فأشار أحمد شاه مسعود إلى القرية قائلا : كان في هذه القرية امرأة تخدمنا هي وأولادها سنة 2891م ولم يكن في القرية سواها وكان ابنها مجاهدا معنا ولقد كنا نعجب لشجاعتها. فكنا إذا اشتد القصف نختبىء ولم تكن تختفي , وقد كان القتال شديدا في هذا العام وكانت القوة قريبة منا فكانت المرأة تخبز الخبز وتطهي الطعام ثم يأتينا به ابنها , وذات مرة بدأت السماء تمطرنا حممها والمدفعية تصلينا بشواظ نيرانها وكنا في غرفة فأردنا التفرق من الغرفة وإذا بالمرأة تقف بالباب وتقول لا تخرجوا لأن الشظايا كثيرة قد تؤذيكم. وكانت ابنتها الشابة تساعدها في الخبز والطبخ فأصابتها قذيفة فأردتها قتيلة فغطتها بغطاء واستمرت المرأة في عملها 0

واستشهد زوجها كذلك ولم يبق إلا ابنها المجاهد ثم عاجلته المنية واستشهد وصار لسان حالها يردد ما رددته عائشة رضي الله عنها على أخيها عبد الرحمن :

وكنا كندماني جذامة برهة

من الدهر حتى قيل لن يتصد عا

فلما تفرقنا كأني ومالك---ا

لطول اجت--ماع ل-م نب-ت ليلة معا

وحزن المجاهدون جميعا لفقدان ابنها فجئنا لتعزيتها فقالت : لقد كان حزني لفقدان من يوصل إليكم طعامكم أكثر من فقدي فلذة كبدي , ولذا فإني واعتبارا من اليوم أطهي لكم طعامكم وأخبز خبزكم وأدعه وأنتم تأتون لتحملوه بأنفسكم , قال مسعود : وقد افتقدت المرأة فلم أجدها ولعلها هاجرت إلى كابل وبنفسي لو عرفت مكانها لأجزيها أياديها البيضاء علينا0

ف-----ي رخ----ا

وصلنا رخا واستقبلنا "كل حيدر" (قائدها) والمركز الجهادي اسمه ( مال وردة) وبدأ مسعود يلهج بالثناء على حيدرة الفرسان وشجاعته . وقد رأيناه برجل واحدة فقال مسعود : إنه فقد قدمه بإنفجار لغم تحت قدمه, وحدث عن قائد قبله كان قد استشهد اسمه ( عبد الواسع)

أسد دم الأسد الهزبر خضابه

موت فريص الموت منه ترع--د

وذكر أنه أرسل ببعض البنادق القديمة منه بنادق صيد وبدأ يقاتل ويتحرك بين الدبابات وفي فرصة قليلة غنم ستين كلاشن0

وقد تحدثنا عن رخا سنة 2891م عندما كان يقودها أحمد بانا من جهة وجادا من جهة أخرى والظروف العصيبة التي كانت تحياها , وقد زرنا مستشفى رخا وللأسف مع أنه كان شبه خال من الأدوات الطبية والأودوية , إلا أنه لم يجد أيادي إسلامية ولا أموالا إسلامية تنفق عليه فتقدمت بعثة طبية سويدية تنفق عليه0

وتغدينا ثم صلينا الجمعة وألقى الأستاذ رباني كلمة وكان المسجد غاصا بالمصلين ,وبعد الصلاة انطلق الموكب يتهادى صوب الجزء الأخير من بنشير فمررنا بقرية (آبدرا) واستقبلنا الجنود المجاهدون المصطفون - كالعادة - ثم ترجلنا وسلمنا على جموع الناس وألقى الأولاد أناشيدهم الجهادية0

وانطلق الموكب إلى أعنابه: وهذه هي البلدة الوحيدة التي استسلم بعض أهلها للدولة ولذا فقد شاهدت بساتينها لا زالت خضراء يانعة وأبنيتها لم يمسسها التدمير الذي حل في بنجشير كلها. وأما الآن فقد أحال مسعود البت في أمر الذين استسلموا إلى محكمة شرعية (والمحاكم كلها شرعية) يرأسها العلماء . واستقبلنا فيها من قبل المجاهدين وقسم من أهل القرية وعلق مسعود قائلا: هذه البلدة فيها شر الناس الذين والوا الدولة وفيها خير المجاهدين الذين ضربوا مثلا رائعا في التضحية والبذل 0

وبعدها سار الموكب ومر بقرية ( فراج) واستقبلنا المجاهدون والأهل وأخيرا حط الموكب في آخر نقطة من بنشير الجهادية وهي شتل التي اتخذها مسعود مركزا أول مرة أيام تراقي وإذا بهم قد نصبوا سرادقا من السجاد فدخلنا وصلينا العصر وقال الإخوة: إن شتل إداريا ليست تابعة إلى بنشير ولكنها تتبع جلبهار ولكن المجاهدين ضموها إلى بنجشير ثم قالوا: إن جلبهار على بعد أربع دقائق بالسيارة وفيها مركز روسي والدبابة الروسية بارزة للناظرين ولكنهم لا يحركون ساكنا في هذه الأيام تجاه المجاهدين, وكل همهم أن ينجوا بحياتهم وأن يقضوا هذه الأشهر الأربعة المتبقية ويعودوا إلى بلادهم فارين بما بقي لديهم من أعصاب وما احتفظوا به من بقية عقل 0

ثم عدنا إلى رخا وقضينا ليلتنا وعدنا في صباح اليوم التالي إلى بازاراك 0

الهدن------ة س-------نة 2891م

قال مسعود : لقد كانت الضربات الشديدة التي وجهناها إلى الإحتلال الروسي خاصة في رخا, وبعد أن استطعنا بفضل الله أن نقيد حركتهم ونشل نشاطهم بحيث تعذر عليهم التنقل أثناء النهار في داخل مراكزهم , وبعد أن اقتحمنا عليهم مهاجعهم في أعماق الفرقة التي يقيم فيها الجنرال سواء في رخا أو فى أعنابة اضطر الروس أن يطلبوا الصلح0

فأرسلوا إلي رسالة يطلبون فيها عقد هدنة وفيها كثير من التبجيل والإحترام فجمعت العلماء وعرضت عليهم الرسالة التي وردتني من الروس واستفتيتهم بالحكم الشرعي فأجمعوا أن هذا (يعد نصرا عظيما) 0

وبعدها أرسلت رسالة إلى الأستاذ رباني أرى فيها رأيه فوافق الأستاذ رباني على الصلح وقد جاءت الرسالة في أشد الأوقات العصيبة التي مرت بنا , لقد كان الحرب فيها شديدا وقام الروس في هذا العام بحملتين كبيرتين واستشهد من المجاهدين حوالي ألف وأربعمائة شهيد , وقتل فيها مائتان من كبار الشيوعيين , ووصلني رسالة تهديد ووعيد من نجيب الذي كان آنذاك مديرا للمخابرات وعبدالقادر وزير الدفاع0

وفي هذا الوقت كذلك ارتفعت أسعار المواد الغذائية فاصبح ثمن كيلو الرز الواحد ألف روبية أفغانية وكيلو الملح سبعمائة روبية 0

وأغلقت الطرق علينا من كل جهة فالروس يحاصروننا من جهتين, وكان في اندراب قائد يدعي الجهاد اسمه (جمعه خان) فأغلق الطريق علينا, وجاءنا في هذه الفترة مائة حصان قافلة إمداد من بيشاور أرسلها الأستاذ رباني فاستولى عليها بعض الإخوة في كوهستان , فأما جمعة خان فقد التحق بالدولة بعد فترة0

شهر بين العمالقة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهر بين العمالقةص ١٠